إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٣
لنفسي العتق.فقال له اذهب فأنت حر.قال و أيش الثاني؟قال أن يخلف اللّه علىّ الدراهم قال لك أربعة آلاف درهم.و أيش الثالث؟قال أن يتوب اللّه عليك.قال تبت إلى اللّه تعالى قال و أيش الرابع؟قال أن يغفر اللّه لي و لك و للقوم و للمذكر.قال هذا الواحد ليس إلىّ.
فلما بات تلك الليلة،رأى في المنام كأن قائلا يقول له.أنت فعلت ما كان إليك،أ فترى أنى لا أفعل ما إلىّ؟قد غفرت لك،و للغلام،و لمنصور بن عمار،و للقوم الحاضرين أجمعين و روى عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي قال،رأيت ثلاثة من الرجال و امرأة يحملون جنازة قال فأخذت مكان المرأة،و ذهبنا إلى المقبرة،و صلينا عليها،و دفنا الميت.
فقلت للمرأة من كان هذا الميت منك؟قالت ابني.قلت و لم يكن لكم جيران؟قالت بلى و لكن صغروا أمره.قلت و أيش كان هذا؟قالت مخنثا.قال فرحمتها و ذهبت بها إلى منزلى و أعطيتها دراهم و حنطة و ثيابا.قال فرأيت تلك الليلة كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر و عليه ثياب بيض،فجعل يتشكرنى.فقلت من أنت؟فقال:المخنث الذي دفنتمونى اليوم، رحمنى ربي باحتقار الناس إياي.و قال إبراهيم الأطروش.كنا قعودا ببغداد مع معروف الكرخي على دجلة،إذ مر أحداث في زورق،يضربون بالدف و يشربون و يلعبون.
فقالوا لمعروف:أما تراهم يعصون اللّه مجاهرين؟ادع اللّه عليهم:فرفع يديه و قال إلهى كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة.فقال القوم،إنما سألناك أن تدعو عليهم.فقال إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم.و كان بعض السلف يقول في دعائه.يا رب،و أي أهل دهر لم يعصوك،ثم كانت نعمتك عليهم سابغة ،و رزقك عليهم دارا.سبحانك ما أحلمك و عزتك إنك لتعصى ثم تسبغ النعمة و تدر الرزق،حتى كأنك يا ربنا لا تغضب .
فهذه هي الأسباب التي بها يجلب روح الرجاء إلى قلوب الخائفين و الآيسين.فأما الحمقى المغرورون،فلا ينبغي أن يسمعوا شيئا من ذلك ،بل يسمعون ما سنورده في أسباب الخوف،فإن أكثر الناس لا يصلح إلا على الخوف،كالعبد السوء،و الصبي العرم،لا يستقيم إلا بالسوط و العصا،و إظهار الخشونة في الكلام .و أما ضد ذلك فيسد عليهم باب الصلاح في الدين و الدنيا