إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٣ - النوع الرابع ذكر ما ورد من العقوبات على آحاد الذنوب
أوصني.فقال:كن رحيما أكن لك بالجنة زعيما .فكأنه تفرس فيه آثار الفظاظة و الغلظة و قال رجل لإبراهيم بن أدهم.أوصني.فقال:إياك و الناس،و عليك بالناس،و لا بد من الناس،فإن الناس هم الناس،و ليس كل الناس بالناس.ذهب الناس،و بقي النسناس؟؟، و ما أراهم بالناس،بل غمسوا في ماء الياس.فكأنه تفرس فيه آفة المخالطة.و أخبر عما كان هو الغالب على حاله في وقته،و كان الغالب أذاه بالناس.و الكلام على قدر حال السائل، أولى من أن يكون بحسب حال القائل.و كتب معاوية رحمه اللّه إلى عائشة رضي اللّه عنها أن اكتبي لي كتابا توصيني فيه و لا تكثرى.فكتبت إليه من عائشة إلى معاوية،سلام عليك،أما بعد،فإنى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول[١]«من التمس رضا اللّه بسخط النّاس كفاه اللّه مئونة النّاس و من التمس سخط اللّه برضا النّاس و كله اللّه إلى النّاس»و السلام عليك ،فانظر إلى فقهها كيف تعرضت للآفة التي تكون الولاة بصددها،و هي مراعاة الناس و طلب مرضاتهم.و كتبت إليه مرة أخرى أما بعد،فاتق اللّه،فإنك إذا اتقيت اللّه كفاك الناس،و إذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من اللّه شيئا و السلام فإذا على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات الخفية،و توسم الأحوال اللائقة،ليكون اشتغاله بالمهم.فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد غير ممكنة و الاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن التوعظ فيه تضييع زمان فإن قلت.فإن كان الواعظ يتكلم في جمع،أو سأله من لا يدرى باطن حاله أن يعظه، فكيف يفعل.فاعلم أن طريقه في ذلك أن يعظه بما يشترك كافة الخلق في الحاجة إليه إما على العموم،و إما على الأكثر.فإن في علوم الشرع أغذية و أدوية،فالأغذية للكافة و الأدوية لأرباب العلل.و مثاله ما روي أن رجلا قال لأبي سعيد الخدري.أوصني.قال عليك بتقوى اللّه عز و جل،فإنها رأس كل خير.و عليك بالجهاد،فإنه رهبانية الإسلام.
و عليك بالقرءان فإنه نور لك في أهل الأرض،و ذكر لك في أهل السماء.و عليك بالصمت إلا من خير،فإنك بذلك تغلب الشيطان.و قال رجل للحسن أوصني.فقال.أعز أمر اللّه يعزك اللّه.و قال لقمان لابنه.يا بني،زاحم العلماء بركبتيك،و لا تجادلهم فيمقتوك،