إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٥ - بيان
وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [١] فالمصائب في الدنيا بكسب الأوزار،فإذا عاقبه اللّه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه ثانيا،و إن عفا عنه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه يوم القيامة و عن[١]أنس رضي اللّه تعالى عنه،عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال«ما تجرّع عبد قطّ جرعتين أحبّ إلى اللّه من جرعة غيظ ردّها بحلم و جرعة مصيبة يصبر الرّجل لها و لا قطرت قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دم أهريقت في سبيل اللّه أو قطرة دمع في سواد اللّيل و هو ساجد و لا يراه إلاّ اللّه و ما خطا عبد خطوتين أحبّ إلى اللّه تعالى من خطوة إلى صلاة الفريضة و خطوة إلى صلة الرّحم» و عن أبي الدرداء قال:توفى ابن لسليمان بن داود عليهما السّلام،فوجد عليه وجدا شديدا.
فأتاه ملكان،فجثيا بين يديه في زي الخصوم.فقال أحدهما.بذرت بذرا فلما استحصد مرّ به هذا فأفسده.فقال للآخر ما تقول؟فقال.أخذت الجادة،فأتيت على زرع،فنظرت يمينا و شمالا فإذا الطريق عليه.فقال سليمان عليه السّلام و لم بذرت على الطريق؟أما علمت أن لا بدّ للناس من الطريق؟قال فلم تحزن على ولدك؟أما علمت أن الموت سبيل الآخرة؟فتاب سليمان إلى ربه،و لم يجزع على ولده بعد ذلك.و دخل عمر بن عبد العزيز على ابن له مريض،فقال:
يا بني،لأن تكون في ميزانى أحب إلىّ من أن أكون في ميزانك.فقال يا أبت،لأن يكون ما تحب أحب إلىّ من أن يكون ما أحب.و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه نعى إليه ابنة له فاسترجع و قال:عورة سترها اللّه تعالى،و مئونة كفاها اللّه،و أجر قد ساقه اللّه.ثم نزل فصلّى ركعتين ثم قال:قد صنعنا ما أمر اللّه تعالى.قال تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ [٢]و عن ابن المبارك أنه مات له ابن،فعزاه مجوسى يعرفه فقال له:ينبغي للعاقل أن يفعل
[١] الشورى:٣٠
[٢] البقرة:٤٥