إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٤ - بيان
عنه الدنيا،و أعرض له البلاء،فيكون كفارة لذنوبه حتى يلقاني فأجزيه بحسناته.و يكون الكافر له الحسنات،فأبسط له في الرزق،و أزوى عنه البلاء،فأجزيه بحسناته في الدنيا حتى يلقاني فأجزيه بسيئاته .و روى أنه[١]لما نزل قوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [١]قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.كيف الفرح بعد هذه الآية!فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم«غفر اللّه لك يا أبا بكر أ لست تمرض أ لست يصيبك الأذى أ لست تحزن فهذا ممّا تجزون به»يعنى أن جميع ما يصيبك يكون كفارة لذنوبك و عن[٢]عقبة بن عامر،عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال«إذا رأيتم الرّجل يعطيه اللّه ما يحبّ و هو مقيم على معصيته فاعلموا أنّ ذلك استدراج»ثم قرأ قوله تعالى فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ أَبْوٰابَ كُلِّ شَيْءٍ [٢]يعنى لما تركوا ما أمروا به،فتحنا عليهم أبواب الخير، حَتّٰى إِذٰا فَرِحُوا بِمٰا أُوتُوا [٣]أي بما أعطوا من الخير أَخَذْنٰاهُمْ بَغْتَةً [٤]و عن[٣]الحسن البصري رحمه اللّه،أن رجلا من الصحابة رضي اللّه عنهم رأى امرأة كان يعرفها في الجاهلية.فكلمها ثم تركها فجعل الرجل يلتفت إليها و هو يمشى،فصدمه حائط فأثر في وجهه،فأتى النبي صلّى اللّه عليه و سلم فأخبره فقال صلّى اللّه عليه و سلم«إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه في الدّنيا».و قال علىّ كرم اللّه وجهه.أ لا أخبركم بأرجى آية في القرءان؟قالوا بلى.فقرأ عليهم وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[١] النساء:١٢٣
[٢] الأنعام:٤٤
[٣] الأنعام:٤٤
[٤] الأنعام:٤٤