إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨ - الأول أن يذكر ما في القرءان من الآيات المخوفة للمذنبين و العاصين
غاب شفقها إلاّ و ملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا و يقول الآخر يا ليتهم إذ خلقوا علموا لما ذا خلقوا فيقول الآخر يا ليتهم إذ لم يعلموا لما ذا خلقوا عملوا بما علموا»و في بعض الروايات«ليتهم تجالسوا فتذاكروا ما علموا و يقول الآخر يا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا ممّا عملوا » و قال بعض السلف.إذا أذنب العبد،أمر صاحب اليمين صاحب الشمال و هو أمير عليه أن يرفع القلم عنه ست ساعات.فإن تاب و استغفر لم يكتبها عليه.و إن لم يستغفر كتبها .و قال بعض السلف.ما من عبد يعصى إلا استأذن مكانه من الأرض أن يخسف به،و استأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا .فيقول اللّه تعالى للأرض و السماء:
كفا عن عبدي و أمهلاه فإنكما لم تخلقاه.و لو خلقتماه لرحمتماه.و لعله يتوب إلىّ فأغفر له.
و لعله يستبدل صالحا فأبدله له حسنات.فذلك معنى قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولاٰ وَ لَئِنْ زٰالَتٰا إِنْ أَمْسَكَهُمٰا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [١]و في حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه[١]«الطّابع معلّق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمات و استحلّت المحارم أرسل اللّه الطّابع فيطبع على القلوب بما فيها» و في حديث مجاهد[٢]«القلب مثل الكفّ المفتوحة كلّما أذنب العبد ذنبا انقبضت أصبع حتّى تنقبض الأصابع كلّها فيسدّ على القلب فذلك هو الطّبع»و قال الحسن:
إن بين العبد و بين اللّه حدا من المعاصي معلوما،إذا بلغه العبد طبع اللّه على قلبه،فلم يوفقه بعدها لخير و الأخبار و الآثار في ذم المعاصي و مدح التائبين لا تحصى.فينبغي أن يستكثر الواعظ منها إن كان وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]،فإنه ما خلف دينارا و لا درهما،إنما
[١] فاطر:٤١