إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٣ - بيان
فيحفر له في الأرض حفيرة و يجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه».و عن عليّ كرم اللّه وجهه قال.أيما رجل حبسه السلطان ظلما فمات فهو شهيد.و إن ضربه فمات فهو شهيد،و قال عليه السّلام«من إجلال اللّه و معرفة حقّه أن لا تشكو وجعك و لا تذكر مصيبتك»و قال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه.تولدون للموت،و تعمرون للخراب،و تحرصون على ما يفنى،و تذرون ما يبقى.
ألا حبذا المكروهات الثلاث،الفقر،و المرض،و الموت،.و عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«إذا أراد اللّه بعبد خيرا و أراد أن يصافيه صبّ عليه البلاء صبّا و ثجّه عليه ثجّا فإذا دعاه قالت الملائكة صوت معروف و إن دعاه ثانيا فقال يا ربّ قال اللّه تعالى لبّيك عبدي و سعديك لا تسألني شيئا إلاّ أعطيتك أو دفعت عنك ما هو خير و ادّخرت لك عندي ما هو أفضل منه فإذا كان يوم القيامة جيء بأهل الأعمال فوفّوا أعمالهم بالميزان أهل الصّلاة و الصّيام و الصّدقة و الحجّ ثمّ يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان و لا ينشر لهم ديوان يصبّ عليهم الأجر صبّا كما كان يصبّ عليهم البلاء صبّا فيودّ أهل العافية في الدّنيا لو أنّهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لما يرون ما يذهب به أهل البلاء من الثّواب فذلك قوله تعالى إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ [١].و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال.شكا نبي من الأنبياء عليهم السّلام إلى ربه،فقال يا رب،العبد المؤمن يطيعك و يجتنب معاصيك،تزوى عنه الدنيا،و تعرض له البلاء.و يكون العبد الكافر لا يطيعك و يجترئ عليك و على معاصيك،تزوى عنه البلاء،و تبسط له الدنيا.فأوحى اللّه تعالى إليه،إن العباد لي،و البلاء لي،و كل يسبح بحمدي.فيكون المؤمن عليه من الذنوب فأزوي
[١] الزمر:١٠