تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢ - ٣٥٦٢
بعمامة سوداء،و كان ينادي:يا باقر العلم..!يا باقر العلم..!و كان أهل المدينة يقولون:جابر يهجر،و كان يقول:لا و اللّه لا أهجر،و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،يقول:«إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي، و شمائله شمائلي،يبقر العلم بقرا»،فذاك الّذي دعاني إلى ما أقول،قال:فبينا جابر يتردّد ذات يوم في بعض طرق المدينة،إذ هو بطريق في ذلك الطريق كتّاب فيه:محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام،فلمّا نظر إليه [١]،قال:يا غلام! أقبل!فأقبل،ثمّ قال له:أدبر!فأدبر.فقال:شمائل رسول[اللّه]صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الّذي نفس جابر بيده؛يا غلام!ما اسمك؟،فقال:اسمي محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب[عليهم السلام].فأقبل إليه يقبّل رأسه، و قال:بأبي أنت و أمي،رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرئك السلام و يقول لك [٢]..،قال:فرجع محمّد بن عليّ عليه السلام إلى أبيه-و هو ذعر- فأخبره الخبر،فقال له:«يا بنيّ!قد فعلها جابر؟»قال:نعم،قال:«يا بنيّ!ألزم بيتك»،فكان جابر يأتيه طرفي النهار،و كان أهل المدينة يقولون:وا عجباه لجابر!يأتي هذا الغلام طرفي النهار.و هو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين [٣]عليهما السلام،
[١] تدلّ هذه الجملة على أنّه كان بصيرا و الإمام عليه السلام كان في زمن طفوليّته، و الرواية صحيحة السند؛فإنّ حمدويه و إبراهيم ثقتان،و محمد بن عيسى هو ابن عبيد الثقة على المختار،و محمد بن سنان ثقة أيضا عندنا،و حريز بن عبد اللّه السجستاني و أبان بن تغلب ثقتان،فالرواية صحيحة على المختار.
[٢] في نسختنا من رجال الكشي:و يقول لك..و يقول لك..
[٣] لا يمكن الأخذ بظاهر هذا الكلام،و لا بدّ من التصرف فيه بناء على صحّة الرواية؛لأنّ