تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٤ - ٣٦١٢
على معاوية،فقال له معاوية:أنت الساعي مع عليّ بن أبي طالب،و الموقد النار في شيعتك [١]،تجوس [٢]قوسا عربية تسفك دماءهم،فقال له جارية:
يا معاوية!دع عنك عليّا(ع)فما أبغضناه منذ أحببناه،و لا غششناه منذ نصحناه،فقال له [٣]:ويحك!ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية، فقال:أنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية،ثم قال:إنّ قوائم سيوفنا الّتي لقيناك بها بصفّين في أيدينا!قال:إنّك تهدّدني؟قال:أجل،إنّك لم تملكنا قسرا،و لم تفتحنا عنوة،و لكن أعطيناك [٤]عهودا و مواثيق،فإن وفيت لنا و فينا.و إن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا،و أذرعا شدادا،و ألسنة حدادا،فإن بسطت إلينا فترا من غدر،دلفنا إليك بباع من ختر،فقال معاوية:لا كثّر اللّه في الناس أمثالك.
[١] كذا،و في المصدر:شعلك،كذا،و الظاهر:شيعتي. قال بعض المعاصرين ٣٤١/٢:حرّف المصنف على الثقفي في قوله:عن الكليني، و إنما هو عن الكلبي..إلى أن قال:كما حرف على ابن عساكر في قوله:شيعتك و إنما هو شيعتي. لا ينقضي عجبي من هذا المعاصر و كم له من أمثالها؟!أ فلا مسائل يسأله لماذا يحرّف المصنف قدّس سرّه هاتين الكلمتين،هل بهذا التحريف ينال تأييدا لرأيه،و حجة على اختياره،ثم هلا احتمل أن التصحيف وقع من الناسخ،أو من الطابع،و نسب التحريف إلى المصنف،ثم بعد هذا كلّه أين عفة القلم و حفظ الحدود..؟!و لكن كل إناء بالذي فيه ينضح.
[٢] في المصدر:تجوس قرى عربية بسفك دمائهم.
[٣] لقد ذكروا هذه المقابلة بصور مختلفة بسطا و اختصارا،فمنهم ابن عبد البرّ في العقد الفريد ٢٧/٤-٢٨،و ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٣٣/١٥.. و غيرهما.
[٤] كذا،و في المصدر:اعطيتنا،و هو الظاهر.