مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٥٣ - خطبة أبي طالب-رضي اللّه عنه- حين تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخديجة-رضي اللّه عنها
إسماعيل قبل تولد إسحاق بسبع سنين-فما ولدت النساء و لا تلد غلاما اسمه «اسماعيل» مثله إلى يوم القيامة، و هو أبو العرب، فما بال العرب يفاخرون الموالي؟ و هما زوجتا ابراهيم في الجنّة مع أزواج كثير، أنشأهنّ اللّه تعالى من نهر سائح في وسط الجنّة ينفجر من تحت العرش و إلى العرش يعود، يرجع أوّله إلى آخره، و يكر آخره على أوّله.
أقدمي يا خديجة! على اختك أمّ موسى و هارون عليهما السّلام التي ربط اللّه على قلبها بالصبر لتكون من المؤمنين، و أوحى اللّه إليها كما أوحى إلى الأنبياء و المرسلين، و اسمها-صافية بنت الأكلب-، و اقدمي على اختك كلثم بنت عمران اخت موسى و هارون الّتي قالت لها صافية: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لاٰ يَشْعُرُونَ القصص/١١.
أخبرني جبرائيل أنّ-كلثمة-من أستر نساء العالمين، و أشدهنّ حياء، ماتت عذراء لحيائها و عبادتها، و أقدمي على اختيك يا خديجة-آسية و مريم- لا مثل لهما من نساء العالمين، جعلهما اللّه عزّ و جلّ مثلا للّذين آمنوا من الرجال و النساء يقتدي بهما كلّ مؤمن و مؤمنة، لم يحلفا باللّه تعالى يمينا قطّ و جلا من اللّه و تعظيما له، كانتا لا تحيضان طهّرهما اللّه و فضلهما به على نساء العالمين، و إنّ ربي زوجنيهما ليلة أسرى بي عند-سدرة المنتهى-فهما ضرتاك يا خديجة! مع عائشة في الجنّة [١]، و أخواتهن من امهات المؤمنين» .
و لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تزوّج-عائشة-و لا غيرها و لا تحته يومئذ غير خديجة وحدها، فضحكت خديجة و هي ثقيلة بالموت ثمّ قالت له: هنيئا، يا رسول اللّه! بارك اللّه لهما فيك، و بارك لك فيهما، الحمد للّه الّذي أقرّ
[١] هذا الخبر لا تذكره الشيعة لأنهم لم يعرفوا شعافة خصوصا و قد صرح بتثنية ضمير آسية و مريم و لم يجمع للثلاث.