مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١ - مقدمة المؤلف
و قصدت أن احلي هذا المصنف المشنّف بما لا يرده جمع الإجماع، و أردت أن يرتفع مستطير الشعاع، مكشوف القناع، و لم المظه ما يرويه الغلاة، و لم احبّره بما يستلذه الغواة، و ختمت مجموعي هذا بقصة المختار، الذي شفى صدور الأبرار، من تلك الأوتار، و بمقتل عبيد اللّه بن زياد الأبتر، بصمصام إبراهيم بن الأشتر، لا طفئ من قلوب أهل الإسلام نائرة أرثتها عصابة لا تنطفي في الآجلة نارها، و استرحض عار باغية لا يرحض في العاجلة عارها، حين استهانوا برد المعقول، و عصوا دواعي العقول، و باءوا من اللّه بالغضب و المقت، و استحقوا منه ما استحق أصحاب السبت، و إن استمرت في خلال ذلك للأشقياء جولة على السعداء، و استفحلت للبغاة وطأة على الشهداء، ليكرم اللّه تعالى منقلب ذريه الرسول و مآبهم. و يجزل لهم بالشهادة ثوابهم، ثمّ إنّ اللّه تعالى أرسل على عبيد اللّه بن زياد، صاعقة ابراهيم بن الأشتر الكمي ابن الكمي، و السري ابن السري، فأزهق نفسه، و كوّر شمسه؛ فاذاقه شطر وبال ما احتطب، و جزاء ما اكتسب، و جعل الذي بجبينه معصوبا، و السيف على رأسه مصبوبا، و سلّ عليه و على من انحاز إليه؛ من تلك الفرقة اللعينة، و ضامه من تلك الجثث الخبيثة، سيفا دامي الغرار، يحكم على رقاب هؤلاء الأغرار، و مد يده الطويلة الباع الى اجتياحهم، و أشرع رمحا مسبوكا من ريقة الرقشاء الى انتهاكهم، و طهر أديم الأرض من أدناس هؤلاء العارمين الالمين، و تركهم في مصابهم جاثمين، فَقُطِعَ دٰابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا، وَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ الأنعام/٤٥.