مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٦٦ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
خرجا من عندي آنفا، و ما أدري أين هما؟ فقد طار عقلي، و قلق فؤادي، و قل صبري» ، و بكت و شهقت حتّى علا بكاؤها، فرحمها و رقّ لها، و قال: «لا تبكي، يا فاطمة! فو الذي نفسي بيده، إنّ الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، و أرحم بصغرهما منك» .
ثمّ قام من ساعته، و رفع يديه إلى السماء، و قال «اللّهمّ! إنّهما ولداي و قرّة عيني، و ثمرة فؤادي، و أنت أرحم بهما و أعلم بموضعهما، يا لطيف! بلطفك الخفي، أنت عالم الغيب و الشهادة، اللّهمّ! إن كانا أخذا برّا و بحرا فاحفظهما و سلّمهما حيثما كانا، و حيثما توجّها» .
فما استتم رسول اللّه دعاءه، حتّى هبط جبرئيل من السماء، و معه عظماء الملائكة و هم يؤمنون على دعاء النبيّ، فقال جبرئيل: يا حبيبي! يا محمد! لا تحزن، و لا تغتم، و ابشر فإنّ ولديك فاضلان في الدّنيا، و فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما، و هما نائمان في حظيرة-بني النجار-قد وكل اللّه بهما ملكا يحفظهما، فلما قال جبرئيل ذلك، سرى عنه، و قام و معه أصحابه، و هو فرح حتّى أتوا حظيرة-بني النجار-، فإذا الحسن و الحسين نائمان، و إذا الحسين معانق للحسن، و إذا الملك الموكل قد وضع أحد جناحيه في الأرض، و طاء تحتهما يقيهما من حرّ الأرض، و جللهما بالجناح الآخر، غطاء يقيهما حرّ الشمس، فانكبّ عليهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقبلهما واحدا فواحدا، و يمسحهما بيده حتّى أيقظهما من نومهما، فلما أيقظهما حمل النبيّ الحسن على عاتقه، و حمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه، حتّى خرجا بهما من الحظيرة، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: «و اللّه لأشرّفنكما اليوم كما شرّفكما اللّه تعالى في سماواته» .
فبينما النبيّ و جبرائيل يمشيان حاملين لهما، و قد تمثّل جبرائيل-بدحية