مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٩٨ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
«يا بنية! هل عندك شيء آكله فاني جائع؟ فقالت: لا، و اللّه، بأبي أنت و أمي» .
فلما خرج من عندها بعثت إليها جاريتها برغيفين و قطعة لحم، فأخذته منها و وضعته في جفنة لها و غطت عليها، و قالت: «لاوثرن بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على نفسي و من عندي» .
و كانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، و بعثت حسنا و حسينا عليهما السّلام إلى رسول اللّه فرجع إليها فقالت: «بأبي أنت و أمي، قد آتانا اللّه بشيء فخبأته، قال: هلمي» .
فأتته فكشفت عن الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلمّا نظرت إليه بهتت فعرفت أنّها كرامة من اللّه تعالى، فحمدت اللّه تعالى و صلّت على نبيّه، فقال صلّى اللّه عليه و آله «أنّى لك هذا بنية؟ قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، فقال: الحمد للّه الّذي جعلك شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنّها كانت إذا رزقها اللّه تعالى فسئلت، قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب» .
فبعث رسول اللّه اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عليّ فأكل رسول اللّه هو؛ و عليّ؛ و فاطمة؛ و الحسن؛ و الحسين؛ و جميع نساء النبيّ؛ و أهل بيته جميعا؛ و شبعوا و بقيت الجفنة كما هي، قالت فاطمة عليها السّلام: «فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل اللّه فيها البركة و الخير، كما فعل اللّه عزّ و جل لمريم عليها السّلام» .
و سمعت-هذا الحديث، عن الشيخ الإمام عبد الحميد البرايقني- مختصرا-برواية جابر بن عبد اللّه أيضا.
٢٠-أخبرنا جار اللّه العلاّمة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن مردك الرّازي-بالري-، أخبرنا