مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٩٣ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
شيئا فلما رآها رحّب بها، و قال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمّ سارها فبكت بكاء شديدا، فلمّا رأى جزعها سارها ثانيا فضحكت، فقلنا لها: خصك رسول اللّه بين نسائه بالسرار، ثمّ أنت تبكين؟ فلما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سألتها: ما قال رسول اللّه؟ فقالت: «ما كنت لأفشي على رسول اللّه سرّه» ، فلمّا توفي رسول اللّه قلت لها: عزمت عليك بما لي من الحقّ لما حدّثتني ما قال رسول اللّه، قالت: «أما الآن فنعم، أمّا حين سارني في المرّة الاولى فأخبرني: أنّ جبرائيل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرّة، و أنّه عارضه العام مرتين، و إنّي لا أرى الأجل إلاّ قد اقترب، فاتقي اللّه و اصبري، فإنّه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الّذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارني الثانية، فقال: يا فاطمة! أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين أو سيّدة نساء هذه الأمّة فضحكت ضحكي الّذي رأيت» .
و في-رواية-بنت طلحة، عن عائشة: أنّها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما و حديثا من فاطمة برسول اللّه (صلّى اللّه عليهما) ، و كانت إذا دخلت عليه رحّب بها و قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها و أجلسها في مجلسه، و كان إذا دخل عليها رحبت به و قامت إليه فأخذت بيده فقبّلتها و أجلسته في مجلسها، ثمّ ساق الحديث.
و سمعت-هذا الحديث-في جامع أبي عيسى، و زاد فيه عند قوله: فلمّا رآها رحّب بها، قالت عائشة: فلمّا مرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخلت فاطمة عليه فأكبت عليه فقبّلته، ثمّ رفعت رأسها فبكت، ثمّ أكبت، ثمّ رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إنّي كنت لأظنّ إنّ هذه من أعقل نسائنا، فإذا هي من النساء، ثم ساق الحديث.