مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٢٠
مولدين، فقلنا: أين أبوكم فقالوا: في الفسطاط يتوضأ، فلم يلبث أن خرج إلينا، فسألناه عن الحسين و مخرجه، فقال: أما إنّه لا يحيك [١]فيه السلاح، فقلت له: أ تقول هذا فيه، و أنت بالأمس تقاتله و أباه؟ فسبني فسببته، و خرجنا من عنده، فأتينا ماء لنا، يقال له: «تعشار» فجعل لا يمر بنا أحد إلاّ سألناه عن الحسين حتّى مرّ بنا ركب، فسألناهم: ما فعل الحسين؟ قالوا: قتل، فقلت: فعل اللّه-بعبد اللّه بن عمرو-و فعل.
و في رواية-عبد الرزاق-قال: فرفعت يدي، و قلت: اللّهم! افعل بعبد اللّه بن عمرو إن كان قد سخر بي.
قال الحميدي: قال سفيان: أخطأ الفرزدق التأويل، إنما أراد-عبد اللّه بن عمر-و بقوله: لا يحيك فيه السلاح: أنه لا يضره السلاح مع ما قد سبق له، ليس أنه لا يقتل، كقولك: حاك في فلان ما قيل فيه.
٤-و بهذا الإسناد، قال أحمد بن الحسين: و الذي يؤكد قول سفيان من اعتقاد-عبد اللّه بن عمرو-في الحسين بن علي، ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني مسلم بن الفضل الآدمي-بمكة-، حدثني أبو شعيب الحراني، حدثني داود بن عمرو، حدثني علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: كنت في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حلقة فيها: أبو سعيد الخدري؛ و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فمرّ بنا- الحسين بن عليّ-فسلّم فردّ عليه القوم، فسكت عبد اللّه بن عمرو حتى إذا فرغوا رفع عبد اللّه بن عمرو صوته، فقال: و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ أقبل على القوم فقال: أ لا اخبركم بأحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى، قال: هذا هو المقتفي، و اللّه، ما كلمني بكلمة من
[١] يحيك: أي يؤثر.