مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٩ - الفصل التاسع في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته
ذلك، فلما أفاق قال: اوه جٰاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبٰاطِلُ الإسراء/٨١، ثم جعل يقول:
إن تناقش يكن نقاشك يا رب
عذابا لا صبر لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت ربّ رحيم
عن مسيء ذنوبه كالتراب
ثمّ التفت إلى أهل بيته و قرابته و بني عمّه، فقال: اتقوا اللّه حق تقاته، فإنّ تقوى اللّه جنة حصينة، و ويل لمن لم يتّق اللّه من عذابه، و أليم عقابه، ثم قال: اعلموا أني كنت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم، و هو يقلّم أظفاره، فأخذت القلامة، و أخذت بمشقص من شعره على الصفا، و جعلتها في قارورة هي عندي، فاجعلوا أظفاره و شعره في فمي و اذني و صلّوا عليّ و واروني في حفرتي، و ذروني و ربي فإنّه غفور رحيم.
ثمّ انقطع كلامه فلم ينطق بشيء [١].
قال: و كان يزيد خرج من يومه ذلك إلى «حوران» موضع من الشام ليتصيد هنالك، و قال للضحاك بن قيس: انظر، لا تخف عليّ شيئا من أمر أمير المؤمنين، فتوفي معاوية في غد ذلك اليوم، و ليس يزيد عنده، فكان ملكه تسع عشرة سنة و ثلاثة أشهر، و توفي-بدمشق-يوم الأحد لأيام خلت من شهر رجب سنة ستين و هو ابن ثمان و سبعين سنة.
قال: ثمّ خرج الضحاك بن قيس من دار معاوية و هو لا يكلّم أحدا، و الأكفان معه، فدخل المسجد الأعظم، و نودي له في الناس، فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إنّ أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان قد ذاق الموت، و شرب كأس الحتف، و هذه أكفانه، نحن مدرجوه فيها، و مدخلوه قبره، و مخلون بينه و بين عمله، فمن كان منكم يريد أن
[١] هذا الخبر يناقض ما بعده من كون يزيد بحوران.