مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٣ - الفصل التاسع في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته
من منزلها متلفعة-بملاءة-لها، و معها نسوة من قريش، حتّى دخلت المسجد، فلمّا نظر إليها-مروان-كأنّه فزع من ذلك، فقال: سألتك باللّه، يا أم المؤمنين! إن قلت إلاّ حقا. فقالت عائشة: لا أقول إلا حقا، أشهد لقد لعن رسول اللّه أباك، و لعنك فأنت فضض من لعنة رسول اللّه، و أنت الطريد ابن الطريد، أتكلم أخي-عبد الرحمن-بما تكلّمه، فسكت مروان، و لم يرد عليها شيئا، و تفرق الناس.
و كتب مروان إلى معاوية يخبره بما كان من عبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قرأ معاوية كتاب مروان أقبل على جلسائه، و قال: عبد الرحمن شيخ قد خرف، و ذهب عقله، و نحن أن نكف و نحتمل ما كان منه، فليس هذا من رأيه، و لكن رأي غيره.
٣-أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور الديلمي-كتابة-، أخبرنا محمود ابن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا أحمد بن فادشاه [ح]و أخبرنا أبو علي الحداد إجازة، أخبرنا أبو نعيم، قالا: أخبرنا الطبراني، عن أحمد بن رشدين المصري، عن محمد بن سفيان الحضرمي، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل: أنّ ابن موهب أخبره: أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان فدخل عليه مروان فكلمه في حوائجه، و قال: اقض حاجتي، يا أمير المؤمنين! فو اللّه، إن مئونتي لعظيمة، إني أصبحت أبا عشرة، و أخا عشرة، و عمّ عشرة، فلما أدبر مروان، قال معاوية لابن عباس-و كان جالسا معه على سريره-: أنشدك اللّه، يا ابن عباس! أ ما تعلم أن رسول اللّه قال: «إذا بلغ-بنو الحكم-ثلاثين رجلا: اتخذوا مال اللّه بينهم دولا، و عباده خولا، و كتابه دغلا، فإذا بلغوا تسعة و تسعين و أربعمائة، كان هلاكهم أسرع من التمرة.
فقال ابن عباس: اللّهمّ! نعم، ثم قال: أنشدك اللّه يا ابن عباس! أ ما