مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٢ - الفصل التاسع في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته
٢-و ذكر هذه القصة-الإمام أحمد بن أعثم الكوفي (ره) في «تاريخه» أطول من هذه. قال: كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره أن يدعو النّاس إلى بيعة يزيد، و يخبره في كتابه: إن أهل-مصر و الشام و العراق-قد بايعوا. فأرسل مروان إلى وجوه أهل المدينة فجمعهم في المسجد الأعظم، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر الطاعة و حضّ عليها، و ذكر الفتنة و حذّر منها، ثمّ قال في بعض كلامه: أيها النّاس! إن أمير المؤمنين قد كبر سنه، و دقّ عظمه، ورق جلده، و خشي الفتنة من بعده، و قد أراه اللّه رأيا حسنا، و قد أراد أن يختار لكم ولي عهد يكون لكم من بعده مفزعا، يجمع اللّه به الالفة، و يحقن به الدّماء، و أراد أن يكون ذلك عن مشورة منكم، و تراض، فما ذا تقولون؟
قال: فقال النّاس من جانب: إنا ما نكره ذلك إذا كان رضا، فقال مروان: فإنه قد اختار لكم الرّضا الذي يسير فيكم بسيرة الخلفاء الراشدين المهتدين-و هو ابنه يزيد-، قال: فسكت النّاس، و تكلّم عبد الرّحمن بن أبي بكر، فقال: كذبت و اللّه، و كذب من أمرك بهذا، و اللّه، ما يزيد بمختار، و لا رضا، و لكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية.
و قال في غير هذا الموضع: في يزيد الخمور، يزيد القرود؛ يزيد الفهود، فقال مروان: إنّ هذا المتكلم هو الذي أنزل اللّه فيه: وَ اَلَّذِي قٰالَ لِوٰالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمٰا الأحقاف/١٧.
قال: فغضب عبد الرحمن، و قال: يا ابن الزرقاء! أ فينا تتأوّل القرآن، و أنت الطريد ابن الطريد؟ ثمّ بادر إليه فأخذ برجليه، و قال: انزل، يا عدوّ اللّه! عن منبر رسول اللّه، فليس مثلك من يتكلم على أعواده.
قال: فضجّت-بنو اميّة-في المسجد، و بلغ ذلك عائشة، فخرجت