مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢١ - الفصل السابع في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به
عبد الرحمن بن أحمد-بقراءتي عليه-، حدثنا عبد اللّه بن أحمد الفارسي، حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا وهب بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السّلام، عن جابر، قال: كنا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و معه الحسين بن عليّ، فعطش فطلب له النبيّ ماء فلم يجده، فأعطاه لسانه فمصّه حتّى روي.
٢٥-و روي في «المراسيل» أن-شريحا-قال: دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإذا الحسين بن عليّ فيه ساجد يعفر خده على التراب، و هو يقول: «سيدي! و مولاي! المقامع لحديد خلقت أعضائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ إلهي! لئن طالبتني بذنوبي لاطالبنّك بكرمك، و لئن حبستني مع الخاطئين لأخبرنهم بحبّي لك، سيدي! إنّ طاعتك لا تنفعك، و معصيتي لا تضرّك، فهب لي ما لا ينفعك، و اغفر لي ما لا يضرّك، فإنك أرحم الراحمين» .
٢٦-و قيل: تهاجر-الحسن و الحسين-فأراد قوم أن يصلحوا ما بينهما فسألوا الحسين أن يبدأ بالحسن، فقال: «إنّ أبا محمّد-يعني: الحسن-، أكبر مني، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما من اثنين تهاجرا ثمّ بدأ أحدهما بمصالحة الآخر إلاّ كانت درجته أعلى من درجة الآخر، و إني لا احبّ أن تكون درجتي أعلى من درجة أخي، فأخبروا الحسن بذلك، فقال: صدق» ، فقام إليه و بدأ بالسّلام عليه.
٢٧-و قيل: سأل رجل الحسين حاجة، فقال له: «يا هذا! سؤالك إياي يعظم لديّ، و معرفتي بما يجب لك يكبر عليّ، و يدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، و الكثير في ذات اللّه قليل، و ما في ملكي وفاء بشكرك، فإن قبلت بالميسور، دفعت عنّي مرارة الاحتيال لك، و الاهتمام بما أتكلف من واجب حقّك» .