مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٩ - الفصل السابع في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به
أبيها! ما فعلت الوديعة التي استودعتك؟ قالت: عندي، يا جارية! هاتي سفط كذا، فجاءت به ففتحته و إذا هو مملوء لئالئ، و جوهر يتلألأ، فبكى ابن عامر.
فقال الحسين: ما يبكيك؟ فقال: يا ابن رسول اللّه! أ تلومني على أن أبكي على مثلها في ورعها و كمالها و وفائها؟ قال: «يا ابن عامر! نعم المحلل كنت لكما، هي طلاق» ، فحجّ فلمّا رجع تزوج بها.
٢٢-قلت: و أورد هذه الحكاية أبو العلاء الحافظ، و ساقها عن الحسن ابن عليّ، على ما أخبرني-إجازة-، قال: أخبرني عبد القادر بن محمّد اليوسفي، أخبرني الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرني محمّد بن العباس، أخبرني أحمد بن معروف الخشاب، أخبرني حسين بن محمّد، أخبرني محمد ابن سعد، أخبرني عليّ بن محمّد، عن الهذلي، عن ابن سيرين، قال: كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، و كان أبا عذرتها، ثم طلقها فتزوجها عبد اللّه بن عامر بن كريز، ثم طلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها ليزيد بن معاوية، فلقيه الحسن بن علي، فقال: «أين تريد» ؟ قال: أخطب هند بنت سهيل ليزيد بن معاوية، قال: «فاذكرني لها» ، فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر، فقالت: اختر لي، قال: أختار لك الحسن فتزوجها.
قال: فقدم عبد اللّه بن عامر المدينة، فقال للحسن: إنّ لي عندها وديعة، فدخل إليها و الحسن معه، و جلست بين يديه فرقّ ابن عامر، فقال الحسن: «أ لا أنزل لك عنها، فلا أراك تجد محللا خيرا لكما مني» ؟ فقال: وديعتي، فأخرجت سفطين فيهما جوهر ففتحهما و أخذ من كل واحدة قبضة و ترك الباقي.