مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٧٥ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
و أما أنت يا ابن أبي معيط! فو اللّه، ما ألومك إن سببت عليّا، و قد جلدك في الخمر ثمانين، و حدّك في الزنا مثلها، و قتل أباك صبرا بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو يقول لرسول اللّه، و لقريش: علام اقتل؟ فقال له رسول اللّه: لعداوتك للّه و لرسوله، فقال: من للصبية؟ فقال: النّار، و قتل، فأنت من-صبية النّار-، و كيف تسبّ عليا و من حولك يعلمون أنّ عليا مؤمن، و أنت كافر فاسق؟ و كيف تسبّ رجلا سمّاه اللّه مؤمنا في عشر آيات، و رضي عنه في عشر آيات و سمّاك تعالى في «القرآن» فاسقا؟ حتى قال فيك شاعر المسلمين و فيه، طبقا لقول اللّه تعالى:
انزل اللّه في الكتاب علينا
في عليّ و في الوليد بيانا
فتبوا الوليد حادث فسق
و علي تبوّأ الإيمانا
ليس من كان مؤمنا عمرك اللّه
كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل
و عليّ إلى الجزاء عيانا
فعليّ يجزى هناك جنانا
و وليد يجزى هناك هوانا
ثمّ إنما أنت علج من-أهل صفورية-، و اقسم باللّه لأنت أكبر من أبيك الذي تدّعي له.
و أمّا أنت يا مغيرة! فإنما مثلك مثل البقة قالت للنخلة: استمسكي فإني اريد أن أنزل عنك؛ فقالت: و اللّه، ما شعرت بوقوعك عليّ، فكيف أهتم بنزولك عني، فقل لي: على أي الخصال تسبّ عليا: لبعده من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أم لسوء بلائه في الإسلام، أم لرغبته في الدّنيا، أم لجوره في الأحكام؟ فإن قلت بواحدة منهن، فقد كذبك اللّه و رسوله.
فأمّا زعمك: أنّ عليا قتل-عثمان-فلست من ذلك في شيء، و أمّا قولك: في الملك، فإنّ اللّه تعالى يقول لنبيه عليه السّلام: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ