مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٩ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
إلهي! فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على-بني إسرائيل-أكلوا منها و كفروا بها، اللّهمّ فأنزلها فإنا بها مؤمنون» .
قال ابن عباس: فو اللّه، ما استتمت الدّعوة إلاّ و هي ترى جفنة من ورائها يفوح قتارها، و إذا قتارها أذكى من المسك الأذفر فاحتضنتها، و أتت بها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله؛ و علي؛ و الحسن؛ و الحسين عليهم السّلام فلما نظرها عليّ، قال: «يا فاطمة أنى لك هذا» ؟ و لم يكن يعهد عندها شيئا، فقال النبيّ: «كل يا ابا الحسن و لا تسل، الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثله، مثل مريم كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرٰابَ وَجَدَ عِنْدَهٰا رِزْقاً قٰالَ يٰا مَرْيَمُ أَنّٰى لَكِ هٰذٰا قٰالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ » آل عمران/٣٧.
قال: فأكل النبي؛ و عليّ؛ و فاطمة؛ و الحسن؛ و الحسين عليهم السّلام، و خرج النبيّ و تزود الأعرابي فاستوى على راحلته، و أتى بني سليم و هم يومئذ أربعة آلاف رجل، فلما حلّ في وسطهم، ناداهم بأعلى صوته: قولوا: لا إله إلاّ اللّه، محمد رسول اللّه.
فلمّا سمعوا هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجرّدوها، و قالوا: صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب؟ فقال لهم: و اللّه، يا بني سليم ما هو بساحر و لا كذاب، إنّ إله محمد خير إله، و انّ محمدا خير نبي أتيته جائعا فأطعمني، و عاريا فكساني، و راجلا فحملني، ثمّ شرح لهم-قصّة الضب-و ما قاله، و قال لهم: يا معشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار، فأسلم ذلك اليوم أربعة آلاف رجل-و هم أصحاب الرايات الخضر حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
٥٥-و روي في «المراسيل» أن-الحسن و الحسين-كان عليهما ثوبان خلقان و قد قرب العيد، فقالا لامهما فاطمة: إنّ بني فلان خيطت لهم ثياب