مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٧ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
ياقوت احمر، و عنقها من زبر جد أخضر، و سنامها من كافور أشهب، و دفتها من الدر و خطامها من اللؤلؤ الرطب، عليها قبّة من درّة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها، تطير بك في الجنّة» .
ثم التفت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى أصحابه فقال: «من يتوج الأعرابي و أنا أضمن له على اللّه تاج التقى» ؟ فوثب إليه علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال: «فداك أبي و أمي، و ما تاج التقى» ؟ فذكر صفته فنزع علي عليه السّلام عمامته فعمّم بها الأعرابي، ثم التفت النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: «من يزود الأعرابي و أنا اضمن له على اللّه زاد التقوى» ؟ فوثب إليه سلمان و قال: فداك أبي و أمي، و ما زاد التقوى؟ فقال: «يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك اللّه شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمدا رسول اللّه، فإن أنت قلتها لقيتني و لقيتك، و إن أنت لم تقلها لم تقلني و لم ألقك أبدا» .
قال: فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه (صلوات اللّه عليه) فلم يجد عندهن شيئا، فلمّا ولى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة، فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب: «من بالباب» ؟ فقال: أنا سلمان الفارسي، فقالت: «و ما تريد» ؟ فشرح لها قصة الأعرابي و الضب و ما ضمنه النبي صلّى اللّه عليه و آله لزاده، فقالت: «يا سلمان و الذي بعث بالحق محمدا نبيا، إن لنا ثلاثا ما طعمنا، و أنّ الحسن و الحسين قد اضطربا عليّ من شدة الجوع، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان، و لكن يا سلمان لا ارد الخير يأتي، خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهود، و قل له: تقول فاطمة بنت محمد: أقرضني عليه صاعا من تمر، و صاعا من شعير، أرده عليك إن شاء اللّه تعالى» .
فأخذ سلمان الدرع، و أتى به إلى شمعون اليهودي، فأخذ شمعون