نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٥ - تأديب الأغنياء
مِنْ نَفْسِه ـ واخْشَوْه خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ [٢٨٣] واعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ ولَا سُمْعَةٍ ـ فَإِنَّه مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّه يَكِلْه اللَّه [٢٨٤] لِمَنْ عَمِلَ لَه ـ نَسْأَلُ اللَّه مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ومُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ ـ ومُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ.
تأديب الأغنياء
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّه لَا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ ـ وإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ عَنْ ـ عِتْرَتِه ودِفَاعِهِمْ عَنْه بِأَيْدِيهِمْ وأَلْسِنَتِهِمْ ـ وهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً [٢٨٥]مِنْ وَرَائِه وأَلَمُّهُمْ لِشَعَثِه [٢٨٦] وأَعْطَفُهُمْ عَلَيْه عِنْدَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِه ـ ولِسَانُ الصِّدْقِ [٢٨٧] يَجْعَلُه اللَّه لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ ـ خَيْرٌ لَه مِنَ الْمَالِ يَرِثُه غَيْرُه.
ومنها أَلَا لَا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ [٢٨٨] أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُه إِنْ أَمْسَكَه ـ ولَا يَنْقُصُه إِنْ أَهْلَكَه [٢٨٩] ومَنْ يَقْبِضْ يَدَه عَنْ عَشِيرَتِه ـ فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْه عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ ـ وتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْه أَيْدٍ كَثِيرَةٌ ـ ومَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُه يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِه الْمَوَدَّةَ.
قال السيد الشريف أقول الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة ـ من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير ـ ويروى عفوة من أهل أو مال ـ والعفوة الخيار من الشيء ـ يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره ـ. وما أحسن المعنى الذي أراده عليهالسلام بقوله ـ ومن يقبض يده عن عشيرته ... إلى تمام الكلام ـ فإن الممسك خيره عن