نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٧ - ٢٥ ـ ومن خطبة له
وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ
لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي عَلَى وَضَرٍ [٣٠١] مِنْ ذَا الإِنَاءِ قَلِيلِ
ثُمَّ قَالَ عليهالسلام
أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ [٣٠٢] وإِنِّي واللَّه لأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ [٣٠٣] بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ـ وبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ ـ وبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وخِيَانَتِكُمْ ـ وبِصَلَاحِهِمْ فِي بِلَادِهِمْ وفَسَادِكُمْ ـ فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ [٣٠٤] لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلَاقَتِه [٣٠٥] اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ ومَلُّونِي وسَئِمْتُهُمْ وسَئِمُونِي ـ فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وأَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي ـ اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ [٣٠٦] كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ـ أَمَا واللَّه لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ ـ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ.
|
هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ |
|
فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ |
ثُمَّ نَزَلَ عليهالسلام مِنَ الْمِنْبَرِ
قال السيد الشريف ـ أقول الأرمية جمع رميّ وهو السحاب ـ والحميم هاهنا وقت الصيف ـ وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر ـ لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا [٣٠٧] لأنه لا ماء فيه ـ وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ـ وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ـ وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ـ والإغاثة إذا استغيثوا ـ والدليل على ذلك قوله:
هنالك لو دعوت أتاك منهم ...