أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - الثاني و العشرون إذا تعذر عادة على الغاصب تسليم المغصوب
عن بيعه و شرائه و عن التصرف فنماؤه و ضمان نمائه لو تلف و بقائه أمانة عنده و جواز ذلك له في الإباحة فيترتب عليه أحكام الملك لا حاجة إليه لأن أثار الملك تدل على الملك و لا يفنى بالملك سوى ذلك نعم قد يستوجه من حديث الضرار أن المالك بعد ملكه للبدل و تصرفه له الخيار بعد رجوع العين بين فسخ ملكه و إرجاع البدل أو مثله أو قيمته و بين الرضا به فيملكه مستقراً و يملك الغاصب حينئذٍ العين قهراً حكماً شرعياً أو بولاية المالك لذلك جبراً له عن ضرر غصبه و لا بعد فيه بعد أن يكون ذلك مقتضى الأدلة و الجمع بينها و قد يقال أن الغاصب لو أخذ البدل عازماً على البدلية عن العين دائماً ملكها دائماً و لا من بعد رد الغاصب المغصوب و لا انفساخ و إن أخذها ملكاً موقتاً ما دام الحائل بينه و بين ما ملكها ملكاً موقتاً و لا تابع من الملك المؤقت أو أخذها عوض الحيلولة لا عوض المال فإذا زالت الحيلولة زال ملكه عنها قهراً و زال لزوم الملك منه فيبقى له الخيار حينئذٍ و لا بأس بالقول به ثمّ أن إذا قلنا بملك المالك البدل و عدم ملك الغاصب للعين فعند تلف العين فإما أن يكون التلف بملك للغاصب و هو بعيد أو أنه تبرأ لذمته بعد شغلها عند التلف بأن ما أو أنه يبقى مشغول الذمة و لكن تحرم مقاصة و مطالبة أو يقال أنه عند التلف إن تساوت قيمة البدل و العين و كانا تالفين لها تهاتراً و ان زادت قيمة المغصوب أخذت منه الزيادة و يضمن الغاصب قيمتها يوم التلف و يحتمل يوم دفع البدل لانكشاف حصول المعاوضة يومئذ كما أن زيادة قيمة البدل و نقصه و لا اعتبار به بعد وضعه دفعه إلى المالك و الأوجه أن يقال إن دفع البدل ليس عوضا عن نفس المغصوب لعدم تعقل ملك عوض دون آخر في المعاوضة و لا عن الحيلولة لأنها ليست ملكاً للمالك فيعاوض عليها على أنها لو كانت ملكاً له للزم دوام ملك المالك على البدل لحصول البدلين معاً و لا على المنافع الفائتة ضرورة جواز أخذ المالك لأجرتها فلم يبقَ إلا أنها ملك يحكم الشرع ليس عوضاً عن شيء يستمر عند تلف عينه و ينفسخ عند ردها فهو من قبيل الغرامة الشرعية المسببة عن الحيلولة و ما عينه المغصوبة فيجري عليهما أحكام الغصب إلى حين التلف إلا أنها غير مضمونة على الغاصب بعد أداء البدل إذا تلفت منه أو أتلفها بمباشرة أو تسبيب سواء زادت قيمتها