أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢ - أحدها الكتاب و السنة و الإجماع بقسميه على تحريم الغصب
على حق الغير من غير حق و الظاهر أن المراد بالمال في حدودهم ما يتمول فما لا يتمول و إن كان مملوكاً كحبة الحنطة على هذه التعاريف ليس من المغصوب و إن حصل فيه التعدي و كذا ما لا يملك كالحر بطريق أولى و كذا ما يملك الانتفاع به و لا يملك نفسه كمنفعة البضع فإنها ليست مالًا و إن كانت مضمونة على بعض الوجوه و ليس كل مضمون غصب و لا كل غصب يتعقبه ضمان و يمكن القول بأن الغصب لغة عرفاً لا يخص المال بل يهم البضع و كل ما يملك و إن لم يتمول بل و يعم ما لا يملك و يعم ما ملك الانتفاع به دون المنفعة كغصب حق الإنسان في مسجد أو طريق عام و غير ذلك و من خصه بالمال أراد خصوص ما يترتب عليه الضمان من الأموال لا ما يترتب عليه التحريم و نحوه الذي يفهم من هذه الحدود و يتوقف الحال على بيان الراجح من معناه أمور.
منها: إن الظاهر من تعاريفهم أن الغصب هو الأخذ قهراً و ليس هو القهر بالأخذ و نحوه فهو فرد من أفراد الأخذ لا فرد من أفراد القهر و الغلبة و إن احتمل ذلك من معناه لغة و عرفاً و يجوز أراد كل منهما منهما من قوله تعالى يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
و منها: إن الغصب هو الاستيلاء على أن حد الشيء بمعنى السلطنة عليه و دخوله تحت يد الغاصب عرفاً و قدرته على التصرف فيه بعد رفع سلطنة المالك عنه و إزالتها أو مشاركته في تلك السلطنة فهو قد يجتمع مصداقاً مع اسم القبض المراد في المبيع و قد يفترق فلو حصل قبض من الغاصب ترتب الضمان كما لو حصل قبض باليد و نحوها و لو لم يحصل قبض باليد كما إذا أزعج المالك عن فرسه و أثبتها و هو واقف عليها و إن لم يقبضها بيد أو أزعج المالك عن أمواله و داره فدخل داره و فيها الأموال فإنه عرفاً غاصب لتلك الأموال و إن لم يترتب عليه ضمان مع احتمال الضمان حينئذٍ لا مكان دخول ذلك تحت عموم على اليد و يجيء الكلام أيضاً فيما لو أزعج المالك عن داره فحصلت التخلية بين الغاصب و الدار و قد يحصل قبض من دون استيلاء كما إذا مس أحد مالًا مغصوباً بيد غاصبه أو قبضه قبضاً يسيراً لينظر إليه بحيث لم يكن له سلطنة عليه و قدره على أخذه من الغاصب فإنه لا يبعد عدم الضمان بخلاف