أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - ثامنها قد يتعدد السبب بحيث يكونان سواء في التأثير و الاستناد عرفاً و الظاهر هنا الاشتراك في الضمان
كالمغرور و المكره كما سيجيء إن شاء الله تعالى المستفاد الفعل إليه و للشك في شمول ضمان السبب لمثل ذلك و استشكله بعضهم و جعل الضمان على الجميع كتعاقب الأيدي على المغصوب قال إلا أن يكون إجماعاً و فيه أنه لا دليل على ضمان السبب بعمومه بحيث يشمل هذا الفرد فيبقى هذا الفرد مشكوكاً فيه و الأصل عدم الضمان نعم لو كان المباشر حيواناً أو جماداً من شمس أو ريح أو غير ذلك ضمن السبب كمن دفعه حيوان في بئر حفرها حافر في طريق المسلمين بأن المتجه انفرد الضمان بالسبب لضعف المباشر لعدم قصده و اختياره و كذا المغرور فإنه بالنسبة إلى الغار ضعيف المباشرة فلو قدم المغرور على ما لا يتعقبه ضمان عليه من هبة أو عارية أو وديعة أو إباحة أكل أو إتلاف كان ضمانه على الغار لقاعدة نفي الضرر و لكلام الأصحاب حتى أنهم جعلوا إيصال مال المغرور إليه لو كان بيد الغار مالًا له من أمانة أو غصب بنحو الإباحة و الهبة ليس إيصالًا مبرئاً للذمة لعدم تسليمه تامّاً لأقدام المغرور على أنه لأهله و أنه مباح له فلو علم أنه ماله فلربما كان له استعماله بغير ذلك الوجه و قد يقال أن تسليم الغار إذا لم يكن فيه ضرر على المغرور بوجه و كان غير ماله و قد أعده لتلك الجهة التي أوصله على نحوها كما إذا أن ذهباً فأوصله نفس الذهب أو دسه في ماله أو كان طعاماً مطبوخاً و قد طبخه المغرور ليأكله تقدمه الغار إليه فأكله كان مبرئاً للذمة و كذا لو دفعه على انه لم يتعرف به كيف شاء كهبة أو وفاء دين أو نذر أو زكاة أو خمس فانه يبرأ من ضمانه لتمام تسليمه إليه و كذا لو دفعه إليه مضموناً عليه كالمقبوض بالسوم أو عارية ذهب على إشكال نعم لو دفعه إليه على غير صفة كما إذا طبخ الحنطة فأطعمها أو صاغ الذهب فوهبه له أو كان الطعام مطبوخاً لجهة غير أكله فأعطاه ليأكله فأكله فالأقرب عدم براءة منه و كذا لو جعله لقطة له و لو نوى له التملك كان مبرئاً في وجه و لو دسه في ماله كان إيصاله له إذا كان تسليمه تسليماً تامّاً و كذا المكره فإنه إن كان ملجا فلا كلام في ضمان من الحية و إن أن نفيه على نفس أو مال يضر بالحال أو مطلقاً فإنه يجوز إتلاف المال المكره على إتلافه له للمكره و الضمان على من أكرهه ما لم يكن الإكراه على نفس فإنه لا تقية في الدماء و في الجرح وجهان و دليله