غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٢ - حكم صوم الضيف بدون إذن المضيف
على قوم فلا يصومن تطوّعاً إلا بإذنهم» [١].
ودلالتها واضحة ؛ لأجل النهي المؤكّد ، الدالّ على التحريم ، المستلزم لبطلان العبادة على الأقوى ، ولكن في سندها ضعف.
وورودها في الكتب الثلاثة ، سيّما مع اعتضادها بالإجماع المنقول ولا ينقص عن الشهرة جابر لضعفها ، ولا يبعد أن يدّعى كونه مشهوراً عند قدماء الأصحاب.
واستفاد المحقّق الإجماع من فتواهم ، كما يظهر من المشايخ الثلاثة في كتب الأخبار ، فانظر إلى الكليني عقد الباب بمن لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره ، ثم ذكر الأخبار الاتية ، مضافاً إلى ما عقد باباً بالخصوص لذكر وجوه الصيام ، وذكر فيه رواية الزهري الدالّة على الحرمة ساكتاً عليه.
وكذلك الصدوق عقد باباً لصوم الإذن ، وذكر فيها الأخبار الاتية ، وهو أيضاً ظاهر في التحريم ؛ إذ إضافة الصوم إلى الإذن ظاهرة في الاختصاص ، كما هو القاعدة في إضافة اسم المعنى ، والصوم حقيقة في نفس الصوم ، لا في كماله. وعقد باباً آخر لوجوه الصوم ، وذكر فيها رواية الزهري.
وكذا المفيد رحمهالله عقد باباً لوجوه الصيام ، وشرح جميعها على البيان ، وذكر رواية الزهري [٢].
وكذلك الشيخ في التهذيب.
وظاهر كلّ من أطلق الجملة الخبرية وقال : «لا يصوم» أيضاً الحرمة.
وعمدة اشتهار الكراهة إنّما هو بعد زمن المحقّق.
وأما الإجماع المحكي عن ابن زهرة إن صح النقل [٣] فلا يقاوم إجماع المحقّق ؛ لأنّه
[١] الكافي ٤ : ٨٣ ح ١ ، الفقيه ٢ : ٤٦ ح ١ ، التهذيب ٤ : ٢٩٤ ح ٨٩٥ ، الوسائل ٧ : ٢٦٨ أبواب بقيّة الصوم الواجب ١ ح ١.
[٢] المقنعة : ٣٦٧.
[٣] ليس في كتابه دعوى الإجماع ، انظر الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٧٣.