غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٦ - اعتبار إقامة الجمعة أو الجماعة وعدمه في المسجد
لك الجواب عن الآية ، وكذا عن الرواية ، مع أنّه يمكن أن يقال : إضافة المسجد إلى المصر ، يُشعر بعدم الاكتفاء بمسجد القبيلة.
وأمّا توفيقها مع مذهب الأكثر ، فبإرادة مصر السائل أو المسئول عنه ، ويكون المراد التمثيل ، فلا يلزم عدم الجواز في غيرهما.
بقي الكلام في أنّ المعتبر هل هو فعل الجمعة ، أو مطلق الجماعة؟ فقد اختلف الأصحاب فيه ، قال في القواعد : والضابط ما جمع فيه النبي أو وصي له جماعة أو جمعة على رأي [١].
وقال المحقّق : وضابطه كلّ مسجد جمع فيه نبي أو وصي جماعة ، ومنهم من قال جمعة [٢].
ونسبَ في الإيضاح الأوّل إلى عليّ بن بابويه وابن الجنيد ، والثاني إلى المفيد والمرتضى وابن حمزة وابن إدريس [٣].
ونسبَ الأوّل الشهيد في غاية المراد إلى الصدوقين [٤] ؛ لأنّهما لم يصرّحا بالجمعة ، فإنّ الصدوق في المقنع بعد ما قال : لا يجوز الاعتكاف إلّا في خمسة مساجد ، في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة ، ومسجد المدائن قال : والعلّة في ذلك أنّه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل ، وقد جمع النبي بمكة والمدينة ، وأمير المؤمنين عليهالسلام في هذه المساجد [٥].
وقال أبوه : لا يجوز الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، ومسجد المدائن ، والعلّة في ذلك أنّه لا يعتكف إلا في مسجد جَمَعَ فيه إمام
[١] القواعد ١ : ٣٩٠.
[٢] الشرائع ١ : ١٩٣.
[٣] الإيضاح ١ : ٢٥٦ ، وانظر المختلف ٣ : ٥٨٠ ، والمقنعة : ٣٦٣ ، والانتصار : ٧٢ ، والوسيلة : ١٥٣ ، والسرائر ١ : ٤٢١.
[٤] غاية المراد ١ : ٣٤٨.
[٥] المقنع (الجوامع الفقهيّة) : ١٦.