غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٩ - مشروعية الاعتكاف واستحبابه
(أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [١].
وفي الثانية إشكال ؛ لاحتمال إرادة المقيمين بمكة من العاكفين ، كما أنّ المراد من الطائفين المتردّدون.
ويؤيّده قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [٢] فإنه فسّر بالمقيمين [٣] ، وقد يفسّر بأنّهم القائمون في الصلاة.
وأما السنّة ؛ فكثيرة ، منها : ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : «لا اعتكاف إلا بصوم في مسجد الجامع ، قال : وكان رسول اللهُ إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد ، وضُربت له قُبة من شعر ، وشمّر المئزر ، وطوى فراشه» وقال : بعضهم : واعتزل النساء ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «أما اعتزال النساء فلا» [٤].
قال الصدوق : معنى قوله عليهالسلام «أما اعتزال النساء فلا» هو أنّه لم يمنعهن من خدمته ، والجلوس معه ، فأما المجامعة فإنّه امتنع منها كما مَنع ، ومعلوم من معنى قوله «وطوى فراشه» ترك المجامعة [٥].
ورواه الكليني أيضاً في الحسن لإبراهيم بن هاشم ، عن الحلبي ، عنه عليهالسلام من قوله قال : «كان رسول اللهُ» [٦] إلى أخره.
وروى أيضاً في الحسن لإبراهيم ، عن الحلبي ، عنه عليهالسلام ، قال : «كانت بدر في شهر رمضان ، فلم يعتكف رسول اللهُ ، فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين ، عشراً لعامه ، وعشراً قضاءً لما فاته» [٧].
[١] البقرة : ١٢٥.
[٢] الحجّ : ٢٦.
[٣] تفسير التبيان ٧ : ٣٠٩.
[٤] الفقيه ٢ : ١٢٠ ح ٥١٧ ، الكافي ٤ : ١٧٥ ح ١ ، الوسائل ٧ : ٣٩٧ أبواب الاعتكاف ب ١ ح ١ ، وب ٥ ح ٢.
[٥] الفقيه ٢ : ١٢٠.
[٦] الكافي ٤ : ١٧٥ ح ١.
[٧] الكافي ٤ : ١٧٥ ح ٢ ، الفقيه ٢ : ١٢٠ ح ٥١٨ ، الوسائل ٧ : ٣٩٧ أبواب الاعتكاف ب ١ ح ٢.