غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢١ - اشتراط تبييت نيّة السفر في الإفطار
المسألة إجماع ولا أخبار مفصّلة متواترة ، فالتمسك بالقران حينئذٍ أولى ؛ لأنّه مسافر بلا خلاف ، ومخاطب بخطاب المسافرين من تقصير صلاة وغير ذلك [١].
واعلم أنّ العلامة في المختلف بعد ما رجّح قول المفيد استقرب في آخر كلامه القول بالتخيير بين الإفطار وعدمه إذا خرج بعد الزوال.
وجنح صاحب المدارك إلى التخيير مطلقاً [٢].
احتجّ المحقّق في المعتبر بقوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) [٣] قال : وهو على إطلاقه ، ولا يلزم ذلك علينا ؛ لأنّ مع نيته من الليل يكون صوماً مشروطاً في نيته ، ولأنّه إذا عزم من الليل لم ينو الصوم ، فلا يكون صوماً تاماً ، ولو قيل : يلزم على ذلك لو لم يخرج أن يقضيه التزمنا ذلك ، فإنّه صيام من غير نية ، إلا أن يكون جدّد نيته قبل الزوال [٤] ، انتهى.
يعني : أنّ قوله تعالى يدلّ بإطلاقه على وجوب إتمام الصوم وإن خرج قبل الزوال ، وهو باقٍ على إطلاقه.
وقوله : «ولا يلزم ذلك علينا» يعني : ليس لأحد أن يقلب ذلك علينا ويقول : إنّ إطلاق الآية يدلّ على وجوب إتمام الصوم وإن بيّت نية السفر وخرج قبل الزوال ؛ لأنّ المراد من الصيام في قوله تعالى الصوم المطلق ، لا الصوم المشروط ، فإنّ من نوى السفر في الليل إطلاق الصائم عليه مشروط بنيته ، يعني أنّه صائم إن جدّد النية قبل الزوال ، فلا يندرج تحت الآية.
أو المراد أنّ إطلاق الصوم عليه إنّما يتمّ بشرط طروء المانع عن السفر ، يعني : ينوي الصوم في الليل إن طرأ المانع عن السفر ، وهو غير صحيح ؛ للزوم الجزم في النية ،
[١] السرائر ١ : ٣٩٢.
[٢] المدارك ٦ : ٢٨٧.
[٣] البقرة : ١٨٣.
[٤] المعتبر ٢ : ٧١٥.