المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٧ - اصل و من علامات الحقيقة و المجاز عدم صحّة سلب معنى الحقيقى و صحّة سلبه عن مورد الاستعمال
المعلول عن العلّة فان قلت اذا كان الوضع علّة لسبق المعنى الى الفهم و ذلك لا يكاد يكون الا عند العالم به فلا محالة يكون العلم بالوضع مقدّما على الانسباق فلا يكون العلم به مؤخرا عنه قلنا نعم و لكن العالم بالوضع قد ينسبق المعنى من اللّفظ بواسطة العلم المرتكز فيه من غير التفات اليه فيكون الالتفات اليه حاصلا من الانسباق فالفرق ان العلم التفصيلى الفعلى بالوضع يحصل من الانسباق و الانسباق انما يحصل من الارتكاز الغير الملتفت اليه ثم ان فرض للمتتبّع المتفحّص فى لغة العرب مثلا و علم انهم ينسبق الى ذهنهم من اللّفظ هذا المعنى يعلم بانه موضوع لذلك فى هذه اللّغة فلا دور اصلا ثمّ انه لو تبادر المعنى كل و شك فى كونه من حاق اللّفظ او القرينة فربما قيل بان اصالة عدم القرينة يثبت انّه من حاق اللّفظ فيثبت الوضع الّا انه لا يخلو من اشكال لان الدّليل على اعتبار اصالة العدم انما هو اعتباره عند العقلاء و ارباب المكالمات فى تعيين مرادهم و مقصوداتهم و لم يثبت اعتبارها عندهم مطلقا حتى فى كيفية استنادهم و تعيين مستندهم فبعد ثبوت المراد لو شكّ فى انّه استند الى حاق اللّفظ او القرينة لم يثبت تعيين الاوّل باصالة العدم ثمّ انّ لوازم المعنى و كذلك اجزائه و ان كانت ينسبق الى الذهن إلّا انّها انّما هو بتوسّط المعنى لا بتوسّط اللّفظ لانّه لما كان اللّفظ و الا على المعنى الملزوم او الكلّ ينسبق الى الذهن هذا اللّازم او الجزء و بهذا الاعتبار يستندون الدّلالة الى اللّفظ فيعدونه من اقسام دلالة اللّفظ و ربما يتمسّكون فى اثباته بالتبادر كما ربما يكون الامر كل فى المفهومات
اصل و من علامات الحقيقة و المجاز عدم صحّة سلب معنى الحقيقى و صحّة سلبه عن مورد الاستعمال
و قد كثر فيهما البحث بين علمائنا (رضوان اللّه عليهم) و لا فائدة كثيرة فى التّعرض لاقوالهم و التّكلّم فيها فنقول فى المقام مقتصرا على ما تيسّر لي من فهم هذا المبحث و على اللّه التّوكّل لا بدّ في هذه العلامة ان يكون مورد الاستعمال معلوما و كان المجهول حقيقيّته و مجازيّته و الّا فلا معنى لهذه القضيّة اى صحّة السّلب و عدمها كما لا يخفى و كذلك لا بد ان يكون المعانى الحقيقيّة للّفظ معلومة بعنوان تعيين حقيقتها و الّا لمّا كان مجال لصحّة سلبها من مورد الاستعمال فصدق قضيّة صحّة سلب المعانى الحقيقية عن مورد الاستعمال و تحقّقها انّما يكون فى ما يكون عالما بمورد الاستعمال و المعانى الحقيقية بوجه يميز حقيقيّتها فلا مجال لاعمال هذه العلامة الّا مع وجود الشرطين و بما ذكرنا يعرف ما فى كلام جماعة من الاضطراب و الخروج عمّا هو محلّ النّزاع و الخطاب فبعد ما كان كل فدليليّته صحّة السّلب بهذا المعنى على المجازيّة واضحة و الّا يلزم سلب الشيء عن نفسه بالفرض فى دليل المجاز و المباينة بين الشّيء و نفسه فى دليل الحقيقة و تصوير المقام بحيث يتم به المرام مع عدم اختلال بالشرطين انه لا اشكال فى جريانه فى ما اذا كان الشّك فى فردية المورد للمعنى الحقيقى و عدمه مثلا انا اذا