بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢
ذلك بمعاوية بن المغيرة بن العاص ، [١] وأبي غرة الجمحي ، [٢] هذا قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد وعكرمة : نرلت هذه الآيات في غزاة بدر الصغرى ، و ذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف : يا محمد موعدنا بيننا وبينك موسم بدر الصغرى ، لقابل إن شئت ، [٣] فقال رسول الله ٩ : ذلك بيننا وبينك ، فلما كان العام المقبل خرج أبوسفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من مر الظهر ان[٤] ، ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له في الرجوع ، فلقي نعيم بن مسعود الاشجعي ، وقد قدم معتمرا ، فقال له أبوسفيان : إني واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى. وإن هذه عام جذب فلا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر ، ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة ، فألحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الابل أضعها على يدي سهيل بن عمرو ، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيتم ، أتوكم في دياركم وقراركم ، فلم يفلت منكم إلا شريد ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فوالله لا يفلت منكم أحد ، فكره أصحاب رسول الله (ص) الخروج ، فقال رسول الله (ص) : والذي نفسي بيده لاخرجن ولو وحدي فأما الجبان فإنه رجع ، وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال ، وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فخرج رسول الله ٩ في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة ، وكان[٥] موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام ، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان ،
[١]في السيرة : معاوية بن المغيرة بن ابى العاص بن امية بن عبد شمس ، وهو جد عبد الملك بن مروان ابو امه عائشة بنت معاوية.
[٢]في المصدر : ابى قرة. وكلاهما مصحفان ، والصحيح : ابى عزة وقد اشرنا اليه سابقا. وهو الذى اسره رسول الله ٩ ببدر ثم من عليه فاطلقه.
[٣]في المصدر : موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى القابل ان شئت.
[٤]ذكر ابن هشام بدر الصغرى في السيرة ٢ : ٢٢١ وفيه : وبعض الناس يقول : قد بلغ عسفان.
[٥]في المصدر : وكانت.