بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٢
محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة وقضى عمرته ، وروي ذلك عن أبي جعفر ٧ ، والثاني أن الحرمات قصاص بالقتل[١] في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا ، قال الحسن : إن مشركي العرب قالوا لرسول الله ٩ : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ قال : نعم ، وإنما أراد المشركون أن يغيروه[٢] في الشهر الحرام فيقاتلوه ، فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنما جمع الحرمات لانه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمة الاحرام ، وقيل : أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة[٣] « فمن اعتدى عليكم » أي ظلمكم « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله « واتقوا الله » فيما أمركم به ونهاكم عنه « واعلموا أن الله مع المتقين » بالنصرة لهم « وأتموا الحج والعمرة لله » أي أتموهما بمناسكهما وحدودهما ، واقصدوا بهما التقرب إلى الله[٤] « فإن أحصرتم » أي إن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك ، وهو المروي عن أئمتنا : «فما استيسر من الهدي» أي فعليكم ما سهل من الهدي ، أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الاحلال « ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي ، محله » أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله ، وينحر أو يذبح ، واختلف في محل الهدي فقيل : إنه الحرم ، وقيل : إنه الموضع الذي يصد فيه ، لان النبي ٩ نحر هديه بالحديبية وأمر أصحابه ففعلوا ذلك ، وليست الحديبية من الحرم ، وأما على مذهبنا فالاول حكم المحصر بالمرض ، والثاني حكم المحصور بالعدو ،
[١]في المصدر : بالقتال.
[٢]ان يغروه خ ل. أقول : هو الموجود في المصدر.
[٣]في المصدر : وقيل : لان كل حرمة تستحل فلا يجوز الاعلى وجه المجازاة.
[٤]في المصدر : اى اتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما ، عن ابن عباس ومجاهد وقيل : معناه اقيموها إلى آخر ما فيهما وهو المروى عن اميرالمؤمنين وعلى بن الحسين ٨ وعن سعيد بن جبير ومسروق والسدى وقوله : « لله » اى اقصدوا بهما التقرب إلى الله اه.