بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
انصرف رسول الله ٩ أدركه أبي خلف الجمحي وهو يقول : لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا؟ فقال : دعوه حتى إذا دنا منه ، وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله (ص) فيقول : عندي رمكة اعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها ، فقال رسول الله (ص) : « بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى » فلما كان يوم أحد ودنا منه تناول رسول الله (ص) الحربة من الحرث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه ، فخدش خدشة فتدهدأ[١] عن فرسه ، وهو يخور خوار الثور وهو يقول قتلني : محمد ، فاحتمله أصحابه وقالوا : ليس عليك بأس ، فقال : بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقلتهم[٢] أليس قال لي : أقتلك؟ فلو بزق علي بعد تلك المقاله لقتلني ، فلم يلبث إلا يوما حتى مات ، قال : وفشا في الناس أن رسول الله ٩ قد قتل ، فقال بعض المسلمين : ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم ، وقال أناس من أهل النفاق فالحقوا بدينكم الاول وقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ٩ فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقوله هؤلاء ، يعني المنافقين[٣] ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعني المنافقين ، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ، ثم إن رسول الله (ص) انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس ، فأول من عرف رسول الله (ص) كعب بن مالك قال : عرفت عينيه تحت المغفر تزهران ، فناديت بأعلى صوتي : يا معاشر المسلمين هذا رسول الله[٤] ، فأشار إلي : أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي ٩ على الفرار فقالوا : يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر أنك قتلت[٥] فرعبت
[١]في المصدر : فتدهده وهو الصحيح.
[٢]قلت : هلك وفي المصدر يقتلهم.
[٣]في المصدر : يعنى المسلمين.
[٤]في المصدر يا معشر المسلمين ابشروا فهذا رسول الله.
[٥]في المصدر : بانك قتلت.