شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٢٩
أشعره) . ثم ذكر مثالاً من شعرهما بين فيه ما لهما من الفضل وجود القريحة.
(أخباره) عاش العجاج في البصرة وفي البادية المجاورة لها في أيام الخلفاء الراشدين ثم في عهد بني أمية. وكان موالياً للأمويين ولعله حارب مع جيوشهم أعداء دولتهم كما يستدل من أوصافه لحروبهم. وقد مر بدمشق ودخل على خلفائها وحضر مع الشعراء بعض المجالس الأدبية التي عقدت فيها. ووقعت بينه وبين أبي النجم الراجز مفاخرات كان يدعي كل منهما الفضل على الآخر.
ومما لا ريب فيه أن سمعة العجاج انتشرت في أنحاء العرب وكان الناس يتناشدون شعره فنقله عنهم اللغويون واستندوا إليه في نوادر كتب اللغة.
ومما أخبره الأصفهاني في الأغاني متفكهاً (١٢٤: ١٨) أن راجزاً من أهل المدينة جلس إلى حلقة فيها الشعراء وبينهم العجاج وابنه ورؤبة وهو لا يعرفهما فقال: (أنا ارجز العرب أنا الذي أقول:
مروان يعطي وسعيد يمنع ... مروان نبه وسعيد خروع
وددت أني راهنت من أحب في الرجز لأنا أرجز من العجاج فليت البصرة جمعت بيني وبينه) فأقبل رؤبة على أبيه فقال: قد والله أنصفك الرجل. فأقبل عليه العجاج فقال: ها أنا ذا العجاج فهلم. وزحف. فقال المدين: وأي العجاجين أنت. قال: ما خلتك تعني غيري أنا عبد الله الكويل (وكان يكنى بذلك) . فقال له المدني: ما عنيتك ولا أردتك. قال: وكيف وقد هتفت باسمي. فقال: أو ما في الدنيا عجاج سواك؟ قال: ما علمت. قال: ولكني أعلم وإياه عنيت. قال: فهذا ابني رؤبة. فقال: اللهم غفواً ما بيني وبينكم عمل وإنما مرادي غيركما. فضحك الحلقة منه وكفا عنه.
وكان العجاج يقيم في مربد البصرة من أشهر محالها وبها كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء فيقوم بينهم العجاج محتفلاً عليه جبة خز وعمامة خز على ناقة له قد أجاد رحلها فينشد الناس.
وعاش العجاج إلى أيام الوليد بن عبد الملك فمات نحو السنة ٩٠ هـ (٧٠٩ م) .
(دينه) ما كنا لنجسر أن ننظم العجاج في سلك شعراء النصرانية لولا كلمة وردت في شعره تدل على أنه دان بالنصرانية وأن يكن بعد ذلك عدل إلى