شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢١٥
فهرب العديل إلى بلد الروم. فلما صار إلى بلد الروم لجأ إلى القيصر فأمنه فقال في الحجاج (من الطويل) :
أخوف بالحجاج حتى كأنما ... يحرك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يد الحجاج من أن تنالني ... بساط لأيدي الناعجات عريض
مهامه أشباه كأن سرابها ... ملاء بأيدي الغاسلات رحيض
فبلغ شعره الحجاج فكتب إلى قيصر: لتبعثن به أو لأغزينك جيشاً أوله عندك وآخره عندي. فبعث به قيصر على الحجاج.
(قال) فخرج العديل يريد الحجاج فلما صار إلى بابه حجبه الحاجب فوثب عليه العديل وقال: انه لن يدخل على الأمير بعد رجالات قريش أكبر مني ولا أولى بهذا الباب. فنازعه الحاجب الكلام فأحفظه وانصرف العديل عن باب الحجاج إلى يزيد بن المهلب فلما دخل غليه أنشأ يقول (من الطويل) :
لئن أرتج الحجاج بالبخل بابه ... فباب الفتى الأزدي بالعرف يفتح
فتى لا يبالي الدهر ما قل ماله ... إذا جعلت أيدي المكارم تسنح
يداه يد بالعرف تنهب ما حوت ... وأخرى على الأعداء تسطو وتجرح
إذا ما أتاه المرملون تيقنوا ... بأن الغنى فيهم وشيكاً سيسرح
أقام على العافين حراس بابه ... ينادونهم والحر بالحر يفرح
هلموا إلى سيب الأمير وعرفه ... فإن عطاياه على الناس تنفح
وليس كعلج من ثمود بكفه ... من الجود والمعروف حزم مطرح
فقال له يزيد: عرضت بنا وخاطرت بدمك. وبالله لا يصل إليك وأنت في حيزي. فأمر له بخمسين ألف درهم وأمر له بأفراس وقال له: الحق بعلياء نجد واحذر