شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٢٣

من هذا القليل على علو مرتبته. فمن ذلك أنه حظي عند خلفاء بني أمية وعند أعيان زمانه. وروى أبو الفرج عن ابن حبيب وأبي عمرو (٩٩: ١٠) إن الوليد بن عبد الملك كان محسناً إلى أعشى بني تغلب. وقد مدح مسلمة بن عبد الملك أخا الوليد وصاحب الغزوات الكثيرة المتوفى سنة ١٢٣ هـ (٧٤٢ م) . وكذلك مدح بعض وجوه زمانه كمدرك بن عبد الله الكناني.
(أخلاقه) كان أعشى التغلبي أبياً فظ الطباع ذا نخوة لا يرضى بالهوان فمن ذلك ما حدث به محمد بن حبيب عن أبي عمرو الشيباني (الأغاني ٩٨: ١٠) قال: (كان أعشى بني تغلب ينادم الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم فشربا يوماً في بستان له بالموصل فسكر الأعشى فنام في البستان ودعا الحر بجواريه فدخلن عليه قبته واستيقظ الأعشى فأقبل ليدخل القبة فمانعه الخدم ودافعهم حتى كاد أن يهجم على الحر مع جواريه فلطمه خصي منهم. فخرج الأعشى إلى قومه فقال هم: لطمني الحر فوثب معه رجل من بني تغلب يقال له ابن ادعج وهو شهاب بن همام بن ثعلبة بن أبي سعدة فاقتحما الحائط وهجما على الحر حتى لطمه الأعشى ثم رجعا فقال الأعشى (من الوافر) :
كأني وابن أدعج إذ دخلنا ... على قرشيك الورع الجبان
هزبرا غابة وقصا حماراً ... فظلا حوله يتناهشان
أنا الحشمي من جشم بن بكر ... عشية رعت وجهك بالبنان
فما يسطيع ذو ملك عقابي=إذا اجترمت يدي وجنى لساني
عشية غاب عنك بنو هشام ... وعثمان استها وبنو أبان
تروح إلى منازلنا قريش ... وأنت مخيم بالزرقان
والحر المذكور هو الأمير ابن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية من وجوه قريش وإليه ينسب نهر الحر بالموصل لأنه حفره (التاج) وقد ولي مصر