الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٢
ذلك الشىء يجب أن يكون يرفع أولا، حتى يصح توهم رفع هذا، بل لأن[١] رفع هذا موجب رفع ذلك الشىء، سواء كان لأن[٢] هذا المرفوع هو حقيقة ذاته، أو كان هذا المرفوع مما تحتاج إليه حقيقة ذاته ليتقوم- فإنه يقال له ذاتى. فإن لم يكن هكذا- و كان يصح فى الوجود أو فى التوهم أن يكون الشىء الموصوف به حاصلا مع رفعه، أو كان لا يصح فى الوجود، و لكن ليس رفعه سبب رفعه، بل إنما لا يصح ذلك فى الوجود لأن رفعه لا يصح إلا أن يكون ذلك، ارتفع أولا[٣] فى نفسه، حتى يكون رفعه بالجملة ليس سبب رفعه- فهو عرضى. فأما المرتفع فى الوجود فكالقيام و القعود، و ذلك مما يسرع[٤] رفعه، و كالشباب فإنه[٥] يبطؤ رفعه، و كغضب الحليم فإنه[٦] يسهل إزالته، و كالخلق فإنه يصعب إزالته. و أما المرتفع فى الوهم دون الوجود فكسواد الحبشى. و أما الذي لا يرتفع، و[٧] لا يرفع رفع السبب، فككون الإنسان بطبعه معرضا للتعجب و الضحك، و هو كونه ضحاكا بالطبع، فإنه لا يجوز أن يرفع عن الإنسان فى الوجود؛ فإن توهم مرفوعا، فإنّ الإنسانية تكون مرفوعة، لا أنّ[٨] رفع الأعراض بالطبع لهذا المعنى هو سبب رفع الإنسانية، بل لأنه لا يتأتى أن يرفع، إلا أن تكون الإنسانية أولا مرفوعة، كما أنها ليست سببا لثبوت الإنسانية، بل الإنسانية سبب لثبوتها.
فقد بان اختلاف ما بين نسبة الحيوان و الناطق و الإنسان[٩] إلى الأشخاص، و بين نسبة الأعراض إليها؛ فإنّ النسبة الأولى إذا رفعتها، أوجب رفع الشخص؛ و أما[١٠] النسبة الثانية فنفس رفعها لا يوجب رفع الشخص، بل منها[١١]
[١] بل لأن: ساقطة من د
[٢] لأن: ساقطة من م
[٣] أولا: ساقطة من ى.
[٤] يسرع: يسوغ س
[٥] فإنه:+ مما د؛ و ذلك، عا
[٦] فإنه: فإن ذلك عا، ه
[٧] لا يرتفع و: ساقطة من د
[٨] أن: لأن ه
[٩] و الإنسان:+ أيضا عا، ن، ه، ى
[١٠] النسبة ... و أما: ساقطة من م
[١١] منها: منه عا