الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٢

هى طبائع و أمور يعرض لها ذلك المعنى. و مثال هذا أنّ البيت الذي يؤلف من خشب و غيره‌[١] يحتاج مؤلفه إلى أن يعرف بسائط البيت من الخشب و اللبن و الطين؛ لكنّ للخشب و اللبن و الطين أحوالا بسببها تصلح للبيت و للتأليف،[٢] و أحوالا أخرى خارجة من ذلك. فأما أنّ الخشب هو من جوهر فيه نفس نباتية، و أنّ طبيعته حارة أو باردة، أو أنّ‌[٣] قياسه من الموجودات قياس كذا، فهذا لا يحتاج إليه بانى البيت‌ [٤] [٥] أن يعلمه؛ و أما أنّ الخشب صلب و رخو، و صحيح و متسوس، و غير ذلك، فإنه مما يحتاج بانى البيت إلى‌[٦] أن يعلمه. و كذلك‌[٧] صناعة المنطق فإنها ليست‌[٨] تنظر فى مفردات هذه الأمور، من‌[٩] حيث هى على أحد نحوى الوجود[١٠] الذي فى الأعيان و الذي فى الأذهان، و لا أيضا فى ماهيات الأشياء، من حيث هى ماهيات، بل من حيث هى محمولات و موضوعات‌[١١] و كليات و جزئيات، و غير ذلك مما إنما يعرض لهذه المعانى من جهة ما قلناه فيما سلف.

و أما النظر فى الألفاظ فهو أمر تدعو إليه الضرورة، و ليس للمنطقى- من حيث هو منطقى- شغل أول بالألفاظ إلا من جهة المخاطبة و المحاورة. و لو أمكن أن يتعلم المنطق بفكرة ساذجة، إنما تلحظ[١٢] فيها المعانى وحدها، لكان ذلك‌[١٣] كافيا؛ و لو أمكن أن يطلع المحاور فيه على ما فى نفسه بحيلة أخرى، لكان يغنى عن اللفظ البتة. و لكن لما كانت الضرورة تدعو إلى استعمال الألفاظ، و خصوصا و من المتعذر على الروية أن ترتب المعانى من غير أن تتخيل معها ألفاظها، بل تكاد تكون الروية مناجاة من الإنسان ذهنه بألفاظ متخيلة، لزم أن تكون للألفاظ أحوال مختلفة تختلف لأجلها أحوال ما يطابقها فى النفس‌


[١] و غيره: ساقطة من عا

[٢] و للتأليف: و التأليف ن، ه، ى‌

[٣] أو أن: أو عا، م، ن‌

[٤] بانى البيت: ساقطة من عا

[٥] البيت:+ إلى ى‌

[٦] إلى: ساقطة من ن‌

[٧] و كذلك: فكذلك: س، ه، ى‌

[٨] فإنها ليست: ليس ه

[٩] من: و من م‌

[١٠] الوجود: الموجود د

[١١] و موضوعات: و مصنوعات د

[١٢] تلحظ: تلاحظ س‌

[١٣] ذلك: ساقطة من س‌