الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٠

قد استوفاها، لكنه فى بعض المواضع أهملها، و اكتفى بالقريحة؛ و الثالث أنه قد يعرض له كثيرا أن يعجز عن استعمالها، أو يذهب عنها. على أنه و إن كان كذلك‌[١]، فإنّ صاحب العلم، إذا كان صاحب الصناعة و استعملها، لم يكن ما يقع له من السهو مثل ما يقع لعادمها؛ و مع ذلك فإنه إذا عاود فعلا من أفعال صناعته‌[٢] مرارا كثيرة تمكّن من تدارك إهمال، إن كان وقع منه فيه؛ لأن صاحب الصناعة، إذا أفسد[٣] عمله مرة أو مرارا[٤]، تمكن من الاستصلاح، إلا أن يكون متناهيا فى البلادة؛ فإذا كان كذلك فلا يقع له السهو فى مهمات صناعته التي تعينه المعاودة فيها، و إن وقع له سهو فى نوافلها[٥]. و للإنسان فى معتقداته أمور مهمة جدا، و أمور تليها فى الاهتمام.[٦] فصاحب صناعة المنطق يتأتى له أن يجتهد فى تأكيد الأمر فى تلك المهمات بمراجعات عرض‌[٧] عمله على قانونه.

و المراجعات الصناعية فقد[٨] يبلغ بها أمان من‌[٩] الغلط، كمن يجمع تفاصيل حساب واحد مرارا للاستظهار، فتزول عنه الشبهة فى عقد الجملة.

فهذه الصناعة[١٠] لا بد منها فى استكمال الإنسان الذي لم يؤيد بخاصية تكفيه الكسب. و نسبة هذه الصناعة إلى الرويّة الباطنة التي تسمى النطق الداخلى، كنسبة النحو إلى العبارة الظاهرة التي تسمى النطق الخارجى، و كنسبة العروض إلى الشعر؛ لكن العروض‌[١١] ليس ينفع كثيرا فى قرض الشعر، بل الذوق السليم يغنى عنه، و النحو العربى قد تغنى عنه‌[١٢] أيضا الفطرة البدوية، و أما هذه الصناعة فلا غنى عنها للإنسان المكتسب للعلم بالنظر و الرويّة، إلا أن يكون إنسانا مؤيدا من عند اللّه، فتكون نسبته إلى المروّين نسبة البدوى الى المتعربين.


[١] على أنه ... كذلك: ساقطة من ى‌

[٢] صناعته: صناعة م‌

[٣] أفسد:فسد س‌

[٤] مرارا:+ كثيرا ع، ى‌

[٥] نوافلها: نوافله د، دا، س، ع، عا، م، ن، ه

[٦] الاهتمام: الأهمام م‌

[٧] عرض: غرض د

[٨] فقد: قد ن‌

[٩] أمان من: أمان عا

[١٠] الصناعة: صناعة م‌

[١١] العروض: ساقطة من م‌

[١٢] قد تغنى عنه: قد تغنى س‌