بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٣
على الاجتناب. و حيث إنّ المراد بترك الكبائر و اجتنابها هو الترك الاختياري و الاجتناب كذلك، و هو لا يكون إلاّ بما هو أقل مراتبه و هو الاجتناب عن خوف راسخ، و إلاّ لم يكن ترك الكبيرة اختيارا بل متروكة بعدم الداعي و بعدم الابتلاء، أو لا يكون ترك الكبيرة بل تركها بفعل كبيرة أخرى من تدليس أو رياء أو سمعة و نحوها، فلا محالة تكون الاستقامة العملية المطلقة متلازمة بنحو المساواة مع الصيانة و الكفّ و مع اجتناب الكبائر أجمع. و من المعلوم أنّ فهم الاستقامة على الجادة بنحو الحقيقة لا يكون غالبا إلاّ بفهم أحد المتلازمين، إمّا الصون و التحفظ المتقدّم بالرتبة على اجتناب الكبائر، أو عدم ارتكاب الكبيرة و هو عدم الانحراف المضاد للاستقامة. فتعريف الاستقامة المطلقة بلازمها، و هو التحفظ الاختياري عن الانحراف تارة، و بعدم الانحراف إلى الجانبين أخرى، يلائم المعرّف المنطقي، و لا يختص المعرّف المنطقي بالمتساويين مفهوما، و قد عرفت وجه تساوي المعرّف و المعرّفين.
و لعل وجه تقديم المعرف الأوّل على الثاني ما أشرنا إليه من تقدّمه الطبعي الرتبي، مع أنّ تعريف العنوان التوليدي بالعنوان التوليدي أنسب، و لذا ربما لا تراعى هذه النكتة كما في رواية أخرى«»عن ابن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور في باب شهادة النسوة، حيث قال عليه السلام: «تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء و التبرّج للرجال في أنديتهم» فقد جمع عليه السلام في بيان العدالة المعتبرة في الشاهد بين الأوصاف المزبورة و الأفعال المناسبة للنساء، كما أنّه ربما يقتصر على أحد الأمرين، كما في شهادة الضيف قال عليه السلام: «إذا كان عفيفا صائنا»«»و كما في مورد آخر قال