اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٢
مقدماته فيأمره بها توصلا الى غرضه .
فيكون البعث نحو المقدمة ـ على هذا ـ بعثا حقيقيا , لا أنه
يتبع البعث الى ذيها على وجه ينسب اليها بالعرض كما فى ( الوجه الاول )
, و لا انه يبعثهمستقل لنفس المقدمة و لغرض فيها بعد البعث نحو ذيها كما
فى ( الوجه الثانى ) , و لا أن البعث نحو المقدمة من آثار البعث نحو
ذيها على وجه يكون معلولا له كما فى ( الوجه الثالث . (
و سيأتى تتمة للبحث فى المقدمات المفوتة .
٣ ـ خصائص الوجوب الغيرى
بعد ما اتضح معنى التبعية فى الوجوب الغيرى تتضح لنا خصائصه التى بها يمتاز عن الوجوب النفسى , و هى أمور :
١ ـ ان الواجب الغيرى كما لا بعث استقلالى له ـ كما تقدم ـ لا
اطاعة استقلالية له , و انما اطاعته كوجوبه لغرض التوصل الى ذى المقدمة ,
بخلاف الواجب النفسى فانه واجب لنفسه و يطاع لنفسه .
٢ ـ انه بعد أن قلنا انه لا اطاعة استقلالية للوجوب الغيرى و انما
اطاعته كوجوبه لصرف التوصل الى ذى المقدمة فلابد ألا يكون له ثواب
على اطاعته ( ١ ) غير الثواب الذى يحصل على اطاعة وجوب ذى المقدمة ,
كما لا عقاب على عصيانه غير العقاب على عصيان وجوب ذى المقدمة . و
لذا نجد أن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على
نفس الواجب النفسى , لا أنه يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته
المتروكة .
و أما ما ورد فى الشريعة من الثواب على بعض المقدمات مثل ما ورد
من الثواب على المشى على القدم الى الحج او زيارة الحسين عليه السلام و
أنه فى كل خطوة كذا من الثواب فينبغى ـ على هذا ـ أن يحمل على توزيع
ثواب
( ١ ) يرى السيد الجليل المحقق الخوئى ان المقدمة أمر قابل لأن
يأتى به الفاعل مضافا به الى المولى , فيترتب على فعلها الثواب اذا أتى
بها كذلك . و لا ملازمة عنده بين ترتب الثواب على عمل و عدم
استحقاق العقاب على تركه , و لا يفرق فى ذلك بين القول بوجوب المقدمة
و عدمه . و هو رأى وجيه باعتبار ان فعل المقدمة يعد شروعا فى امتثال ذيها .