اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٥
المبحث الثانى ادراك العقل للحسن و القبح
بعد ما تقدم من ثبوت الحسن و القبح العقليين فى الافعال , فقد
نسب بعضهم الى جماعة الاخباريين ـ على ما يظهر من كلمات بعضهم ـ
انكار ان يكون للعقل حق ادراك ذلك الحسن و القبح . فلا يثبت شىء من
الحسن و القبح الواقعيين بادراك العقل .
و الشىء الثابت قطعا عنهم على الاجمال القول بعدم جواز الاعتماد
على شىء من الادراكات العقلية فى اثبات الاحكام الشرعية . و قد فسر
هذا القول بأحد وجوه ثلاثة ( ١ ) حسب اختلاف عبارات الباحثين منهم :
١ ـ انكار ادراك العقل للحسن و القبح الواقعيين . و هذه هى مسألتنا التى عقدنا لها هذا المبحث الثانى .
٢ ـ بعد الاعتراف بثبوت ادراك العقل انكار الملازمة بينه و بين حكم الشرع و هذه هى المسألة الاتية فى ( المبحث الثالث . (
٣ ـ بعد الاعتراف بثبوت ادراك العقل و ثبوت الملازمة انكار وجوب اطاعة
( ١ ) سيأتى أن هناك وجها رابعا لحمل كلامهم عليه بما أولنا به
رأى صاحبالفصول الاتى , و هو انكار ادراك العقل لملاكات الأحكام
الشرعية . و هو وجه وجيه سيأتى بيانه و تأييده و به تحل عقدة النزاع و
يقع التصالح بين الطرفين .