عالم رباني - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢
شغف المطالعة منذ الصغر
كان سماحته ولعاً بالمطالعة منذ صغره، في وقت لم يكن الأغلب يهتم فيه بالمطالعة، والقراءة، وقد نقلت إحدى قريباته- وهي ممن عاش معه في بيت واحد منذ صباه-: (إننا لم نكن نجده منذ شبابه إلا متقلّباً بين العبادة والقراءة، وكان- من شدّة حبّه للقراءة والمطالعة- يخرج في الليالي المقمرة إلى مكان قريبٍ من حيّه ومنزله، حيث تمتلئ المنطقة بالأشجار، وتسمى" الينبوت"، أو منطقة:" عين أم السجور"؛ وذلك ليقرأ الكتب على ضوء القمر).
وقد قال مستطرداً في إحدى محاضرات ليلة السبت- حيث كان يتحدّث عمّا ينبغي أن يقرأه الشاب المؤمن، وحدده بما يكون متناسباً مع إدراكه، ومستواه العلمي، متوافقاً مع استعداده، وقابليته-:" كنت حَدَث السن، فاستنصحتُ أحد العلماء رحمه الله سائلًا إياه: ماذا تنصحني أن أقرأ من كتب دينية، أستعين بها على فهم ديني؟ فقال لي: عليك بكتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق" [١]!
والمغزى الذي رمى إليه الشيخ بذكره هذا الموقف وإن كان متمثلا في نقد حالة القراءة غير الواعية- والاطلاع غير المتزن، والبعيد عن الضوابط، والذي لا يتناسب مع مستوى القارئ؛ إذ أن
[١] من بعض إفاداته في كلمة ليلة السبت بجامع الإمام الصادق عليهم السلام بالدراز.