وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦ - في الخيارات و العيوب
في الخيارات و العيوب
الأصل في البيع اللزوم فلو وقع العقد مطلقاً لم يكن لأحدهما الفسخ أو العدول قهراً على الآخر إلَّا بالتقايل و رضا الطرفين معاً.
نعم، قد يخرج البيع عن هذا الأصل، و لكن بأحد أمرين: العيب أو الخيار، أما الخيار فأقسامه باعتبار تعدد اسبابه كثيرة:
١- خيار المجلس: و المراد به أن المتبايعان بعد اجراء العقد يكون لكل واحد منهما الفسخ و لو لم يرض الآخر ما داما غير متفرقين بأبدانهما فإذا تفرّقا لزم البيع من هذه الجهة و لا يبطل لو فارقا المجلس مصطحبين و لا بالحائل و المدار على صدق التفرّق عرفاً لا على الخطوة و الخطوتين و نحوهما، و على الاختياري منه لا الاضطراري، و لا المكره عليه على نحو لم يتمكن من الاختيار و يسقط باشتراط سقوطه أو اسقاطه في متن العقد و بالتصرف و يتحقق الفسخ بكل ما يدل عليه قولًا أو فعلًا فلو تصرّف بماله تصرّفاً يدل على العدول كفى و يختص بالبيع دون سائر العقود و بشخص المتبايعين دون غيرهما حتى الوكيلين على تأمل.
٢- خيار الحيوان: مشتري الحيوان له خيار الفسخ من حين العقد على الأشهر إلى ثلاثة أيام و لا يبعد ثبوته لأخذ الحيوان و لو كان بائعاً بل لا يبعد ثبوته للبائع أيضاً مطلقاً و إن كان الأحوط الأشهر بل الأقوى الاختصاص بالمشتري و العيب في الثلاثة لا يسقطه بل يكون سبباً ثانياً لخياره.
نعم، يسقط باشتراط سقوطه أو اسقاطه و بالتصرف ناقلًا كان أم متلفاً أم لا حتى مثل القبلة و اللمس من الجارية فضلًا عن الوطء. نعم، لا يعد منه مثل اطعامها و نقلها إلى بيته و وضع المتاع في الصندوق و أمثال ذلك.
٣- خيار الشرط: و هو بحسب ما يشترطانه من المدة و من له الفسخ منهما أو من أحدهما لهما أو لكل واحد منهما أو لأجنبي وحده أو معهما أو للجميع أو المجموع إلى غير ذلك من الكيفيات و الأنحاء حتى المؤامرة و هي اشتراط الرجوع إلى ثالث فإن أمر فسخا أو أحدهما و إلَّا فلا و الفرق بينهما و بين اشتراط الخيار للأجنبي ظاهر.
نعم، في الجميع لا بد من ضبط مدة الخيار أولًا و آخراً أو مقيداً بالاستمرار و يندرج في هذا الخيار خيار رد الثمن إلى أجل معيّن فإن خرجت و لم يأت به لزم البيع و التلف في المدة من المشتري مع قبضه و النماء له و إلَّا فعلى البائع أما في مطلق خيار الشرط فإذا كان الخيار للمشتري فالتلف من البائع مطلقاً و إن كان للبائع فقط و قد قبضه المشتري فهو عليه لا غير.
٤- خيار الغبن: المغبون في كل معاملة له خيار الفسخ بشرطين أحدهما الزيادة و النقيصة التي لا يتسامح بها عادة على المسمى و جهل المغبون بها حين العقد و المرجع في الأول إلى العرف و مع النزاع فالبينة من أهل الخبرة أو الحاكم الشرعي و هو ثابت للبائع و المشتري مع الجهل وقت العقد و بعد العلم يلزمه على الفور الفسخ و إلَّا فليس له بعد ذلك و لو بذل الغابن التفاوت لم يبطل الخيار، و لا يسقط بتصرف المغبون إلَّا مع العلم بالغبن و لو نقل العين مع جهله نقلًا لازماً جاز له الفسخ على الأقوى و دفع مثل المبيع أو قيمته، و لو كان جائزاً أرجعه بعينه، و مع تلفها فالمثل أو القيمة، و في سقوط هذا الخيار بإسقاطه نظر أقربه عدم السقوط سيّما إذا كان فاحشاً.
نعم، يسقط بالمصالحة عليه و لو احتمالًا و هذا الخيار مطرد في جميع عقود المعاوضات إلَّا ما كان الغرض منه اسقاطه كالصلح الاسقاطي.