وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - الصُلح
الصُلح
و هو سيّد الأحكام، و قد شرع لقطع التشاجر و الخصام إلَّا ما حرّم الحلال و حلل الحرام، و يعتبر في المتصالحين كل ما يعتبر في العقود من العقل و البلوغ و الرشد و الاختيار و نفوذ التصرّف و أركانه المصالح عنه من عين أو دين أو حق أو منفعة و المصالح به، و الصيغة هي: صالحت و قبلت، و هو قسمان:
١- اختياري: و أصل معناه التسالم و التوافق و قد شرع لقطع الخصومة المحققة أو المقدّرة و هو لازم من الطرفين لا ينفسخ إلَّا بالتقايل، و تختلف فائدته باختلاف موارده فقد يقصد به التسالم على نقل العين أو المنفعة بعوض فيفيد فائدة البيع أو الإجارة، و قد يقصد منه التسالم على تمليك واحد منهما بغير عوض فيفيد فائدة العارية و الهبة، و قد يقصد منه اسقاط ما في الذمة فيفيد فائدة الابراء و ليس هو واحد من هذه الخمسة و إن أفاد فائدتها بل الحق أنه عقد برأسه، و لهذا يكون لازماً في مقام الهبة و العارية و إن لم يكن فيه أحد ملزماً بهما، و لا يجري فيه خيار المجلس و الحيوان و إن أفاد فائدة البيع، أما حرمة الربا فقد أختلف العلماء في جريانه في الصلح و عدمه و المسألة مشكلة فلا ينبغي ترك الاحتياط في الاجتناب فلا يصالح عن وزنة حنطة بوزنتين و هكذا، و يصح الصلح مع الإقرار و الانكار و مع عدم شيء منهما، و ليس طلبه اقراراً و يصح مع علمهما بالمقدار المصالح عنه و عدمه على دين أو عين أو حق، فلو كان لكل منهما طعام عند الآخر لا يعلم كل منهما مقدار ما عنده فتصالحا على أن يكون لكل واحد منهما ما عنده صحَّ.
نعم، لا بد من معلومية المصالح به في الجملة و مع ذلك فهو يتحمل من الجهالة و الغرر ما لا يتحمله سائر العقود اللازمة، و يصح كل شرط سائغ فيه لا ينافيه حتى الخيار لهما أو لأحدهما أو لثالث أو للجميع أو للمجموع، و يبطل بظهور استحقاق أحد العوضين إذا كان شخصياً، و يصح الصلح على الحقوق المالية أعني ما يقابل بالمال كحق الشفعة و الخيار و نحوهما، بل و كحق السكنى في المدرسة و الأوقاف العامة كالخان و نحوه. أما مثل حق المسجد و الحضرات الشريفة فمشكل و الأحوط الاجتناب، و يصح أيضاً على اسقاط الدعوى أو اليمين.
٢- القهري: و هو ما حكم الشارع به تعبداً في بعض الموارد الخاصة لانحصار العلاج ظاهراً فيه كما في درهمين بيد شخصين أو ليس في يد واحد منهما و ادعاهما أحدهما و ادعى الآخر واحداً منهما فإنه يعطي النصف و الباقي لمدعيهما، و كما لو أودع واحد درهمين و الآخر واحداً و تلف واحد بغير تفريط، و كما لو اشتبه الثوبان و منها ما لو اشتبه طعام شخص بطعام آخر يباع الجميع و يقسم بالنسبة إلى كثير من أمثال ذلك مما ذكره الأصحاب.
و يدخل في عقود المعاوضات اللازمة ببعض الاعتبارات: