وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩ - الرباء
أما الربا في القرض فهو اشتراط النفع في ابتداء الدين أو تمديده عيناً أو منفعة أو حقاً أو غيرها. أما نفع المقترض للمقرض من نفسه بلا شرط فلا بأس به و لعله هو المشار إليه بقولهم (ع): (خير القرض ما جرّ نفعاً)، و ربا القرض لا يختص بالمتساويين جنساً و لا بالمكيل و الموزون بل يحرم في القرض مطلق الزيادة و لو صفة عدا الأجل، و يستثنى من حرمة الربا أمور:
الأول: أنه يجوز الصلح على الشيء المعين ببعضه و على الدين كذلك و إن كانا من المكيل و الموزون لأن الصلح في العين بمنزلة الهبة و في الدين بمنزلة الإبراء، و يصحح الصلح على الدين المعلوم و المجهول و الحال و المؤجل بحال أو مؤجل مساوٍ أو أقل.
الثاني: أنه لا ربا بين الوالد و الولد نسبيين بل و رضاعيين دون الأم و الجد و الجدة، و يصح لكل منهما أخذ الفضل من الآخر.
الثالث: بين الزوج و الزوجة الدائمة بل مطلقاً و يجوز أيضاً لكل منهما أخذ الزيادة من الآخر.
الرابع: بين المسلم و الذمي فيجوز الفضل للمسلم دون العكس، أما الحربي فبالأولى و ما يستعمل من الحيل للتخلص من حرمة الربا فإن كان الفضل معتدلًا صح و إن كان فاحشاً فهو مشكل و الأحوط الاجتناب، و لكنه خير من ارتكاب الربا الصريح و في بعض الأخبار.
نعم، الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال و من استعمل الربا جهلًا بالحكم أو الموضوع لا عقوبة عليه، و لكن يجب رد ما أخذه من الزيادة إن علمها و عرف أربابها أو ورثتهم و إن عرف المقدار و جهلهم دفعها أو قيمتها إلى حاكم الشرع و إن جهلها و عرفهم تخلّص بمصالحتهم.