وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الشركة
الشركة
و هي كون المال الواحد أو الأموال الشخصين أو اشخاص على نحو الإشاعة، و تكون أما بسبب قهري كارث و نحوه أو اختياري كحيازة أو احياء أو مزج و محلها العين و الدين و الحق و المنفعة، فإذا امتزج المالان اختياراً أو قهراً بفعلهما أو بفعل أجنبي تحققت الشركة الواقعية إذا صار المالان بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر كامتزاج المائعين أو الدقيقين أو الدراهم و الدنانير صحّت الشركة العقدية بينهما و هي عقد على الاسترباح بالاكساب بعمل الشريكين أو أحدهما في ذلك المال المشترك، و يكون الربح و الخسران بينهما على نسبة المالين و هي قريبة الحقيقة من المضاربة، و لكن المال هناك من واحد و العمل من آخر و المال هنا كالعمل من الاثنين و هذه هي المعروفة عند أصحابنا بشركة العنان المتفق على صحتها و عدم صحة (شركة الأبدان) بأن يتعاقدا على الاشتراك فيما يحصل من أعمالهم اتفق العمل أو أختلف فإنها باطلة و لكل واحد حق عمله لنفسه، و لا (شركة الوجوه) بأن يتعاقد وجيهان لا مال لهما على أن يشتريا في الذمة ثمّ يبيعا و يؤديان الدين و الزائد لهما و (لا شركة المفاوضة) بأن يتعاقدا على أن يكون كل ما يربحان في تجارة أو ميراث أو لقطة أو حيازة بينهما و ما يلتزمان من اتلاف أو جناية عليهما، و لو أوقعا هذه الأنحاء الثلاثة بنحو الصلح لم يبعد الصحة، و يشترط في شركة العنان امتزاج المالين بحيث لا يمتازان فلو تشاركا في الممتازين و تلف أو ربح أو خسر فهو مختص بمالكه و أن يكونا معلومين حاضرين فلو كانا مجهولين أو غائبين بطلت و لا يلزم التساوي في المال و لا في العمل و لا الربح و الخسران بل كل ذلك حسبما يتفقان عليه و مع الاطلاق فالربح و الخسران على نسبة المال، و لو شرطا تمام الربح لأحدهما بطل و لو شرطا الخسران على واحد منهما صحَّ و لا يجوز لأحدهما التصرف إلَّا بإذن الآخر و يقتصر على مقدار الأذن على نحو ما مر في المضاربة و هو عقد جائز لكل منهما فسخه متى شاء، فيقتسمان المال المشترك الحاضر نقوداً أو عروضاً و ليس لأحدهما المطالبة بإعادة رأس المال منها، بل يقتسمان الموجود زاد أو نقص و لو شرطا المدة في عقد لازم لزمت و يبطل هذا العقد بموت أحدهما أو جنونه و الشركة باقية حتى يقسمه مع الورثة، و لا يجوز للشريك التصرف إلَّا بإذنهم، و يكره مشاركة المسلم للذمي، و يستحب مشاركة ذوي الحظوظ.