وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢ - بيع الصَّرفِ
بيع الصَّرفِ
و هو بيع الذهب أو الفضة مسكوكين أم لا بعضها ببعض، فالكلام يقع في مقامين:
المقام الأول: في النقدين أي المسكوكين و هما الدراهم و الدنانير، فإن بعت الدراهم بالدراهم أو الدنانير بمثلها وجب التساوي و حرم التفاضل و إن بعت بجنس آخر جاز التفاضل و لا فرق في اعتبار عدم التفاضل بين الصحيح و المكسور و بين الصحيح و المعيب و بين الجيّد و الرديء فلا يجوز بيع مكسورين بصحيح و لو زاد وزن أحدهما إلَّا مع الضميمة، و لا يجوز التعامل إلَّا بما عليه سكة السلطان مغشوشاً كان أو خالصاً و لا يلزم العلم بالوزن لأن السكة تقوم مقامه ما دامت المعاملة جارية به فإن بطلت لزم العلم به و السكة المزورة يجب اتلافها و يحرم المعاملة بها و تفسد، و الدراهم و الدنانير تتعين بالتعين في العقد فلو قال بعتك بهذه الدراهم لزم دفعها بعينها و لا يجوز تبديلها و لو تلفت قبل قبضها انفسخ البيع على القاعدة و ليس له إلزامه بعوضها و لو ظهرت معيبة تخيّر بين الفسخ و بين الأرش.
المقام الثاني: في مطلق الذهب و الفضة أعم من المسكوك و غيره و قد اعتبر المشهور التقابض في المجلس في صحة بيع الصرف مطلقاً فلو باعه الدراهم أو الدنانير أو الذهب أو الفضة بعضاً ببعض و تفرّقاً قبل القبض لم يكن للعقد أثر و إذا قبض البعض صحَّ فيه فقط، و كان للمشتري الخيار لتبعّض الصفقة و لو قاما مصطحبين و تقابضا صحَّ و لا يبعد كون القبض شرطاً في اللزوم لا الصحة، و يجوز أن يكون أحدهما عيناً و الآخر كلياً في الذمة و يصح بالقبض و لو دفع الزائد هنا أو في العينين كان أمانة مالكية مع علمه و شرعية مع جهله و لو باع المعيّنين باعتقاد التساوي و ظهر الخلاف فالأقرب الفساد و يحتمل الصحة في وجه و يرد الزائد.
نعم، تغتفر الزيادة المتسامح بها و يجوز بيع الأواني المصوغة من أحد النقدين أو منهما بمماثله مساوياً و بمثل أحدهما إن كانت فيه زيادة تقابل الجنس الآخر أو مع الضميمة المتمولة و تراب الصاغة إذا علم أهله في محصورين وجب التخلّص منهم بصلح و نحوه و احتمال الأعراض لا يجدي و إن كانوا غير محصورين أو لم يمكن الوصول إليهم دفعه إلى حاكم الشرع كمجهول المالك و لو ظهر أهله بعد فلا ضمان و إذا اختلط بماله و لم يتميّز جرى فيه الخمس إن لم يعلم الزيادة و إلَّا دفع الزائد.